3 . لو كانت فريضة الخمس بهذه المثابة لاهتمّ بها القرآن
لو كانت الغنيمة بمعنى أوسع وشامل ، فهذا يعني أن وجوب الخمس لا يقتصر على غنائم دار الحرب في زمن التشريع ، بل يشمل كل فائدة وربح ، وهذا يقتضي أن تكون فريضة الخمس ذات أهمية بالغة كباقي الفرائض ، ولتحدّث عنها القرآن وأشار إليها في أكثر من مورد ، وهو كما ترى ؛ فإنّه لم يذكر الخمس إلّا في سياق آيات الجهاد والقتال بشكل منفرد وجزئي ، وهذا يكشف عن عدم الأهمّيّة الكبرى لهذه الفريضة ، وبطبيعة الحال فلا تتعدّى موارده المورد الذي جاءت فيه ، وهو غنائم دار الحرب .
وما يطرح في هذا الدليل هو إشكال سيّال في كثير من الأبحاث الفقهيّة والعقائديّة ، وتتوزّع على العديد من المباحث الأصليّة والأساسيّة ، ولعل أبرز مثال لهذا الموضوع هو مبحث الإمامة ؛ حيث ذهب أصحاب هذه الكبرى إلى عدم أهمّيتها أيضاً ؛ لعدم ذكرها في القرآن الكريم .
نلاحظ : أن كبرى أهمّيّة عموم الأشياء الواردة في القرآن بنحو الموجبة الكلّية غير سليمة ؛ لوضوح أن هناك كثيراً من الأمور الهامّة في الدين والشريعة لم يرد ذكرها في القرآن الكريم ، وهناك كثير من الأمور التي قد لا تعدّ من الأمور الأصليّة في الدين والشريعة جاء ذكرها فيه ، نلاحظ ذلك من خلال كثرة الآيات المرتبطة بحجاب القواعد من النساء والإرث والدَّين ، وقلّة آيات ترتبط بأبحاث أساسيّة كالبحث في الكرسي وما شابه ذلك ، رغم أنّ الأولى لا يمكن قياسها من حيث الأهميّة الدينيّة بالثانية ، وهذا كاف لنقض تلك الكبرى ، والتي استند إليها هذا الدليل ، فيكون هذا الدليل أخصَّ من المدعى .
وبهذا يتّضح : أنَّ ما استند إليه أصحاب الاتجاه الثاني لإثبات الاختصاص بغنائم دار الحرب غير تامٍّ أيضاً . نعم ، لا يوجد دليل يقتضي الشمول لأرباح