تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فيه يشمل أرباح المكاسب أم لا ؟ - فلا يمكن عندئذ أن نتمسّك بالسياق لإثبات ذلك . أمّا ما استدلّ به البعض من أن المورد لا يخصّص الوارد ، فنمنع أن تكون هذه القاعدة قاعدة عامّة بنحو الإيجاب الكلّي ، بل نلتزم بها بنحو الإيجاب الجزئي ؛ لأنّ المورد قد يخصّص الوارد في بعض الأحيان ، فلابدّ من تفحّص نفس الآية لرؤية كون موردها يخصّص الوارد فيها أم لا . وممّا تقدّم يتّضح عدم تماميّة هذا الدليل ببياناته المتعدّدة لإثبات اختصاص الآية بغنيمة دار الحرب . نعم ، يمكن إبراز قرينة على اختصاص الغنيمة الواردة في الآية بدار الحرب ، وذلك بأن يقال : إن بعض الآيات القرآنيّة لا يشكّ أحد في كونها تتحدّث عن واقعة محدّدة لا سبيل للتأمّل فيها بطرح دعوى أنّ التجميع ليس على أساس النزول ، أو أنّ الترتيب الحالي قد لا يكون على أساس الارتباط المضموني ، بل هي آيات مترابطة تتحدّث عن واقعة مشخّصة لا سبيل للشك فيها ، والآية محلّ البحث من هذا القبيل ؛ فإن الآية : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، والآيات التي بعدها وحتّى الآية ( 44 ) من نفس السورة : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ .