تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الكلّي المدّعي نحتاج إلى السلب الجزئي فقط ، وقد ذهب أغلب المفسّرين إلى أن الغنيمة في بعض هذه الآيات لا تختصّ بغنائم دار الحرب ، بل هي مشيرة إلى ما عند الله عزّ وجلّ من رزقه وفواضل نعمه وآلائه ، أو أنّ ما عند الله في الآخرة أفضل ممّا عندكم في حياتكم الدنيا « 1 » . وثانياً : أنّ المراد بالمغانم في بعض هذه الآيات ، وأخصّ الآية التي تقول : تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ هو مغانم الآخرة لا مغانم الدنيا ، ونرتكز في ذلك على قرينتين : القرينة الأولى : عندما نضمّ قوله تعالى : « فَعِنْدَ اللَّهِ » الوارد في الآية أعلاه إلى ما ورد في قوله تعالى : مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ يتّضح لنا بأن الذي عند الله ليس من الأمور الدنيويّة ؛ لأنّها تنفد ، وما عند الله باق ، ولا شكّ بأن مغانم الآخرة هي من عند الله عز اسمه . القرينة الثانية : يندر عادةً أن يعبّر القرآن الكريم عن متاع الدنيا ومواردها بالكثير ، بل يصفه في أغلب الأحيان بالقليل ، قال تعالى : قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى ( النساء : 77 ) ، فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ( التوبة : 38 ) ، وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ( الرعد : 26 ) ، وهذا يكشف عن أن المغانم الكثيرة الواردة في الآية محلّ البحث هي مغانم الآخرة لا الدنيا ، وعليه فلا يمكن التمسّك بأمثال هذه الآية لإثبات المطلوب . نعم ، وصف القرآن الحكمة في دار الدنيا بأنّها خير كثير ، قال تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيراً ( البقرة : 269 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ : جامع البيان عن تفسير آي القرآن ، الطبري : ج 5 ، ص 300 ؛ تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير : ج 1 ، ص 552 ؛ الميزان في تفسير القرآن : ج 5 ، ص 41 .