تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
أجزاء الآيات القرآنيّة تصلح لأن تكون قاعدة قرآنيّة بحدّ ذاتها ، بغضّ النظر عن سياقها وعن مورد نزولها ، نظير : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر ( البقرة : 185 ) ، أو وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ( البقرة : 195 ) ، أو وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ( الحج : 78 ) ؛ فإنّ مثل هذه الأجزاء من الآيات القرآنيّة رغم سياقها وسبب نزولها المختلف ، إلّا أنّها تصلح لأن تكون قاعدةً عامّةً تدخل في الاستدلال لعموم الأبواب الفقهيّة . ونفس الكلام يقال في آية الخمس أيضاً ؛ ببيان أنّ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . . تشكّل قاعدة عامّة لا ينبغي اختزالها في شأن نزولها وموردها وسياقها بغضّ النظر عن توفّر وعدم توفّر الشرطين المتقدّمين ، بل عليكم تخميس كلّ ما غنمتموه بشكل مطلق « 1 » . ويلاحظ عليه : أنّ استظهار قاعدة قرآنيّة عامّة من هذه الآية الكريمة بمعزلٍ عن جميع ما يحتفّ بها من قرائن ، أمرٌ يصعب تصوّره ؛ إذ حتّى القائلين بعموم الآية الكريمة ركنوا إلى استظهار ذلك بمساعدة رأي اللغوي وغيره من الروايات المفَسّرة ، ومع تسليم جميع هذه الأمور ، إلَّا أن النافع في المقام هو إثبات شمول الآية للغنيمة بمعنى مطلق الفوائد والأرباح ، ولا يمكن إثبات ذلك من خلال تعبير ( مِنْ شَيْءٍ ) الوارد في هذه الآية لما أشرنا إليه فيما تقدّم . أضف إلى جميع ما تقدّم : أنّ السياق كقرينة صارفة ومؤكّدة ينحصر دورها في تشخيص المراد الجدّي لا المراد الاستعمالي ، فمع جزمنا بالمستعمل فيه وشكّنا فيما يراد منه جدّاً ، نتمسك بالسياق لإثبات المراد الجدّي ، أمّا في حالة شكّنا في المستعمل فيه - كما هو حال الغنيمة في الآية فإننا نشكّ هل المستعمل
هامش
( 1 ) لاحظ : الميزان ، السيّد محمّد حسين الطباطبائي : ج 9 ، ص 91 . والملاحظ على تفسير السيّد الطباطبائي هو أنّه رغم اعتقاده بعدم توقيفيّة الترتيب الآياتي ولو بنحو السالبة الجزئيّة ، إلّا أنّه في كثير من الأحيان يستدلّ بالسياق ، مع عدم إثباته لهذه الكبرى ! !
رسائل فقهية — صفحة 220 | السيد كمال الحيدري