تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
يريده المتحدّث ، وهو لا يتعدّى الحرب والغنائم التي تؤخذ فيها ، ومن هنا فلا يمكن تعميمه إلى كلّ فائدة يحصل عليها الإنسان ، إلّا في حالة نصب القرينة . إن قلت : إن افتراض معركة بدرٍ سبباً لنزول هذه الآية الكريمة لا يعني تخصيص الوارد فيها واقتصاره عليه ؛ لأنّ المورد لا يخصّص الوارد « 1 » . قلت : إن الاستدلال المتقدّم لا يستند إلى مورد النزول وسببه كي يقال : بأن المورد لا يخصّص الوارد ، بل إلى السياق الذي حملته الآية . فصحيح أن مورد النزول هو معركة بدر بناءً على القول الذي يختارها موطناً للنزول ، لكن السياق هو الحرب ، فأينما حصلت حربٌ بشروطٍ معيّنةٍ وجب الخمس في غنائمها ، وأين هذا من الاقتصار على مورد النزول وسببه ؟ ! « 2 » . ويلاحظ على البحث الثاني : أنّ حجيّة السياق القرآني إنما تثبت في حالة ما إذا كان الترتيب بين الآيات ترتيباً توقيفيّاً وحيانياً ، بمعنى أنّ ما بين الدفّتين من ترتيب للآيات القرآنيّة هو من رسول الله ( ص ) ؛ وهذا الأمر لا يسلّم به كثير من الباحثين ؛ فإنَّ التجميع الحالي للقرآن الكريم ليس على أساس أسباب النزول كي يصحّ الكلام المتقدّم ، بل جُمع القرآن بعد ذلك بتدابير معروفة لمن قرأ التأريخ وتابع أحداثه « 3 » . نعم ، ذهب الاتجاه العامّ بين علماء المدرسة الأخرى وبعض علماء مدرسة
هامش
( 1 ) لاحظ : مستند العروة الوثقى : ص 196 . ( 2 ) نعم ، قد تكون هناك قرائن تحفُّ بعض الآيات القرآنيّة تقتضي تخصيصها بالمورد ، كما في آية الإطاعة والتي كشفت النصوص الروائيّة الصحيحة على كون موردها ومصداقها هم أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فلا يسوغ تعدّيها إلى غيرهم ، ولا يقتصر هذا الرأي على مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل هو رأي كثير من الباحثين ، لاحظ في هذا الصدد : قواعد الترجيح عند المفسرّين ، حسين الحربي : ج 1 ، ص 191 . ( 3 ) لاحظ : الميزان في تفسير القرآن : ج 12 ، ص 127 - 128 .