تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
قال المحقّق النائيني : انفهام مفهوم تركيبيّ من جملة تركيبيّة إن استند إلى دلالة نفس الجملة في حدّ ذاتها على ذلك المعنى ، كانت الدلالة ( منطوقيّة ) ؛ وإن استند إلى لزومه لانفهام منطوق الجملة بنحو اللزوم البيّن بالمعنى الأخص لتكون الدلالة لفظيّة ، كانت الدلالة ( مفهوميّة ) ؛ وإن استند إلى لزومه لانفهام منطوق الجملة بنحو اللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ لتكون الدلالة عقليّة ، كانت الدلالة ( سياقيّة ) ، كما في دلالة الاقتضاء والتنبيه والإشارة وغيرها ، من دون فرق في ذلك بين دلالة جملة واحدة على المعنى التركيبي ودلالة جملتين عليه « 1 » . ولم يقبل أستاذنا الخوئي كون السياق هو الانفهام المستند في تحقّقه إلى اللزوم البين بالمعنى الأعمّ ؛ ولاحظ بأنّ السياق هو : اللزوم غير البيّن نظير وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ التي يُفهم بدلالة السياق أنّ المقصود منها ( واسأل أهل القرية ) ، وأفاد بأن السياق ذو معنى واضح ، وهو مدلول التزامي يعتمد في انفهامه للسامع على ضمّ مقدّمة عقليّة ، وهي بطبيعة الحال تستند إلى لزوم غير بيّن ؛ لأنّ امتياز اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ عن اللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ هو في : أنَّ الأوّل يحتاج إلى تعقّل نفس الملزوم للانتقال إلى لازمه ، وأنَّ الثاني : لا يكفي فيه ذلك ، ولابدّ من تصوّر اللازم والملزوم والنسبة بينهما ؛ أمّا إذا كان لزوم انفهام شيء لانفهام شيء آخر يحتاج إلى ضمّ مقدّمة عقليّة خارجيّة كما هو البحث ، فاللزوم لا يكون بيّناً أصلًا ، وتفصيل الحديث يُطلب من مظانه « 2 » . أمّا البحث الثاني وهو إمكانيّة إجراء قرينيّة السياق : فالذي يفيده المقام هو أن الآيات السابقة واللاحقة لهذه الآية تكشف عن هذا الإطار العامّ الذي
هامش
( 1 ) لاحظ : أجود التقريرات ، تقريراً لأبحاث المحقق النائيني : ج 1 ، ص 413 . ( 2 ) المصدر السابق : حاشية السيّد الخوئي .