الظهور لا يعدو إضافة مصداق لها يتناسب مع فحوى ذلك الظهور ، لا أنّها تفسّر الآية بما يخالف الظهور الذي فيها ، وعلى هذا الأساس فلا يمكن أن نقبل برواية تفسّر الغنيمة الواردة في الآية بنحو يخالف الظهور الصريح الذي تحمله والذي تقدّم الحديث عنه مفصّلًا .
هذه هي مجموعة الشواهد التي ذكرها أصحاب الاتجاه الأوّل ، والذي كان مفاده : أنّ الغنيمة الواردة في الآية غير مختصّة بغنائم دار الحرب ، وأنّها شاملة لأرباح المكاسب أيضاً . وقد تبيّن عدم تمامية المقتضى لإثبات العموم في الآية الكريمة من خلالها ، وبه يتمّ الكلام في الاتجاه الأوّل .
الاتجاه الثاني : اختصاص الآية بغنائم دار الحرب
ذهب أصحاب الاتجاه الثاني إلى اختصاص الآية الكريمة بغنائم دار الحرب ، وقد أقاموا عدّة أدلّة على دعواهم ، منها :
1 . سياق الآية قرينة على الاختصاص
إن سياق الآية قرينة على الاختصاص ؛ فإنّ ملاحظة الآيات التي قبل هذه الآية وبعدها تكشف بوضوح على أنّها في سياق الحرب والغنائم التي تحصل فيها ، وللخروج من سياقها الاختصاصي وإثبات العموم نحتاج إلى قرينة ، وهي غير حاصلة ؛ لأنّ المتبادر من الغنيمة الواقعة فيها غنيمة دار الحرب ؛ كما يدلّ عليه سوق الآيات السابقة واللاحقة ، فلا يمكن التجوّز بها في غيره ، إلّا مع قيام الدلالة عليه « 1 » .
وفي إطار هذا الدليل نجد من المناسب أن نُجمل الحديث في قرينية السياق أوّلًا ، ونعطف الكلام عن إمكانيّة إجرائه في المقام ثانياً « 2 » .
هامش
( 1 ) لاحظ : مدارك الأحكام ، العاملي : ج 5 ، ص 382 - 383 .
( 2 ) لقد خلط الكثير من الكتّاب بين السياق وبين شأن النزول .