تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الأعلام إلى الإعراض عنها ؛ إمّا لاضطراب متنها ، أو لإجمال فقراتها ، أو لإعراض الأصحاب عن بعض مقاطعها ، من هنا سنؤجّل الحديث التفصيلي في فقهها إلى بحث الروايات الدالّة على خمس أرباح المكاسب في العنوان اللاحق من هذه السلسلة . أمّا ما يرتبط بمحلّ الاستشهاد بهذه الرواية فنقول : لو سلّمنا بأنّ الغنيمة في الآية غير مختصّة بغنائم دار الحرب كما قُرّبت دلالة الرواية أعلاه على ذلك ، فلا تشمل أرباح المكاسب أيضاً ؛ لكون حصولها يترافق مع المشقّة والتعب ، وهو أمر لا يتناسب مع فحوى الغُنم والغنيمة لغةً واستعمالًا ؛ بل إن الإمام ( ع ) - وهو يتحدث عن الموارد التي أوجب الخمس فيها - يسوق مواردَ لا تتناسب مع أرباح المكاسب أصلًا ، بل هي مصاديق للغنيمة والفائدة اللغويّة ؛ قال ( ع ) : وَالْغَنَائِمُ وَالْفَوَائِدُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَهِيَ الْغَنِيمَةُ يَغْنَمُهَا الْمَرْءُ ، وَالْفَائِدَةُ يُفِيدُهَا ، وَالْجَائِزَةُ مِنَ الْإِنْسَانِ الَّتِي لَهَا خَطَرٌ ، وَالْمِيرَاثُ الَّذِي لَا يُحْتَسَبُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَلَا ابْنٍ ، وَمِثْلُ عَدُوٍّ يُصْطَلَمُ فَيُؤْخَذُ مَالُهُ ، وَمِثْلُ الْمَالِ يُؤْخَذُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ صَاحِبٌ ، وجلي بأن هذه المصاديق التي ذكرها ( ع ) مصاديق تنسجم مع مفهوم الغنيمة اللغويّة ، ولا تتناسب مع أرباح المكاسب الذي يحمل مشقّة وتعباً شديداً على اختلاف في قلّته وكثرته ؛ كما لا تفيد الرواية اختصاص الآية بغنائم دار الحرب ، بل تفيد شمولها لعموم ما يستفاد بلا مشقّة ولا تعب . فتلخّص ممّا تقدم : أنّ عموم الروايات التي استُدل بها على تعميم لفظ الغنيمة ليشمل أرباح المكاسب إمّا أن تكون ضعيفة السند فلا يعبأ بمخالفتها للظهور القرآني القائل بعدم شمول الغنيمة في الآية لخمس أرباح المكاسب ؛ وإمّأ أن تكون صحيحة السند غير تامة الدلالة فلا يعبأ بما طُرح من تقريرات لدلالتها ؛ وإمّأ أن تكون صحيحة السند تامّة الدلالة لكن ينبغي ترك ظاهرها لمخالفتها للاستظهار القرآني ؛ وذلك لأنّ دور الرواية في الآيات الواضحة