تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
( وَالْغَنَائِمُ وَالْفَوَائِدُ يَرْحَمُكَ اللهُ فَهِيَ الغَنِيمَةُ يَغْنَمُهَا الْمَرْءُ وَالْفَائِدَةُ يُفِيدُهَا ) عطفاً تفسيرياً ، بمعنى أن المقصود من الغنائم هي الفوائد ، فيضحى معنى الغنيمة على هذا الأساس واضحاً ؛ إذ استشهاد الإمام ( سلام الله عليه ) بالآية المباركة ثم ذكره الغنائم مع عطفه الفوائد عليها ، يدلّ على أنّه يفسّر الغنيمة في الآية بمطلق الفائدة بما فيها أرباح المكاسب . ودعوى : أن الاستدلال بالرواية على التعميم لا ينحصر بكون العطف فيها تفسيرياً ، بل حتّى لو قلنا بأن العطف من نوع الخاصّ على العامّ فإن الرواية أثبتت الخمس في كليهما ؛ لأنّها في مقام بيان وجوب الخمس لا في الغنائم فقط ، بل في الفوائد أيضاً ، ويُلتزم بعموم الآية الكريمة إمّا عن طريق الذهاب إلى أن : الغنائم المستخدمة في هذه الرواية صارت حقيقة شرعيّة في غنيمة دار الحرب في عهد الإمام الجواد ( ع ) ، وبقيت الغنيمة المستعملة في الآية ذات معنى عامّ شامل لجميع الفوائد ؛ وإمّا عن طريق التفريق بين ( الغنيمة ) وبين الفعل ( غنمتم ) كما ذهب إليه كثير من الأعلام ؛ فإن الأولى قد تكون بمعنى غنيمة دار الحرب ، لكن الثانية وهي ( غنمتم ) ذات معنى عامّ شامل ، يعني الفوز بالشيء والظفر به . مدفوعة : لأنّ استشهاد الإمام ( ع ) بالآية الكريمة جاء ليدلّل على ما أفاده من وجوب الخمس في الغنيمة التي تعني الفائدة كما هو الفرض ، ومع فرض تغاير هذين المفهومين - ولو بنحو العامّ والخاصّ - فسوف لا يبقى لهذا الاستشهاد وجه ؛ لأنّ الآية لم تحمل سوى ما يُشير إلى مادّة ( الغنيمة ) والتي وقع الكلام في عمومها واختصاصها ، فكيف جاز أن نقرّر وجوب الخمس في الغنائم ، ووجوب الخمس في الفوائد أيضاً - بناءً على تغايرهما - استناداً إلى آية نصّت على وجوب الخمس في الغنائم فقط ؟ ! وكيف كان فقد حملت هذه الرواية إشكالات عديدة حدت ببعض
رسائل فقهية — صفحة 213 | السيد كمال الحيدري