تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
لروايات التحليل ، وسيأتي بيان عدم تماميته لاحقاً « 1 » . والمحصّلة : لا نجد محذوراً لغوياً في عودة الضمير المؤنّث في مفردة ( هي ) إلى مادّة الاغتنام ، وما ذُكر لا يُعدُّ قرينة حاسمة لدفع هذا الاحتمال ليرجّح الاحتمال الثاني ، فيبقى الإشكال السندي أوجه في ردّ هذه الرواية من الإشكال المضموني أعلاه ، رغم ما قد يستفاد من تماميّة الدلالة فيها . نعم ؛ يمكن أن يقال : لو سلّمنا بأن الرواية فسّرت الغنيمة في الآية بنحو يشمل أرباح المكاسب والتجارات ، إلّا أن ذلك يخالف الظهور القرآني المدلّل عليه لغةً واستعمالًا ؛ فلا يمكن لنا القبول بهذه الرواية اليتيمة كما هو توجهّنا العامّ في كيفيّة التعامل مع النصوص الروائيّة التي تخالف الظهور القرآني .

4 . رواية علي بن مهزيار

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ محمّد بن عيسى وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمّد بن عيسى الأشعريين عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ ( ع ) وَقَرَأْتُ أَنَا كِتَابَهُ إِلَيْهِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ قَالَ : إِنَّ الَّذِي أَوْجَبْتُ فِي سَنَتِي هَذِهِ . . . فَأَمَّا الْغَنَائِمُ وَالْفَوَائِدُ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ عَامٍ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ . . . وَالْغَنَائِمُ وَالْفَوَائِدُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَهِيَ الْغَنِيمَةُ يَغْنَمُهَا الْمَرْءُ وَالْفَائِدَةُ يُفِيدُهَا . . . « 2 » . وهذه الرواية صحيحة السند ، وقد أدّعي دلالتها صريحاً أو ظاهراً على أن الغنيمة في الآية الكريمة تعمّ مطلق الفائدة حتّى أرباح المكاسب . وتقريب الاستدلال بهذه الرواية مبنىّ على كون العطف في جملة
هامش
( 1 ) يذهب أستاذنا دام ظله إلى خروج أرباح المكاسب عن روايات التحليل خروجاً موضوعياً ، وسيأتي تفصيل الحديث في ذلك حين بحث روايات التحليل لاحقاً . ( المقرّر ) . ( 2 ) الاستبصار فيما اختلف فيه من الأخبار : ج 2 ، ص 61 .