تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الاحتمال الأوّل أن الآية لم تحمل لفظ ( الغنيمة ) كي يقال برجوع الضمير المؤنّث إليها ، بل جاء فيها مادّة ( الاغتنام ) فقط ، وهو لفظ لا يصحّ رجوع ضمير ( هي ) المؤنّث إليه ؛ فيقربُ الاحتمال الثاني والذي يكون النظر فيه إلى ما هو في أيدي مخالفيهم ( عليهم السلام ) ، الذي هو في الأصل يحمل حقّهم وخمسهم ، وأنّه غنائم وفوائد متكاثرة تقع بأيديهم كلَّ يوم ، ومع كون أصلها قد تعلّق به الخمس فلا شكّ في ثبوت هذا الحقّ فيها ، فلا يمكن أن تكون ناظرة إلى تحديد المعنى العامّ للغنيمة التي في الآية ليستفاد منها المطلوب « 1 » . ويلاحظ عليه : أوّلًا : أن الرواية في نسخة الكافي تختلف مع ما أفاده الكلام أعلاه ؛ حيث يقول حكيم المؤذّن بأنّه سأل الإمام ( ع ) عن قوله تعالى : واعلموا . . . والمتبادر من ذلك سؤاله عن معنى هذه الآية ، فتكون ماهية السؤال متحقّقة لا محالة ، والإشكال المتقدّم مبنيّ على الرواية كما هي في نسخة التهذيب والاستبصار التي قد يقال بعدم وضوحها في إفادة هذا المعنى « 2 » . وثانياً : لم يبرز الكلام المتقدّم أيّ قرينة على دعوى أن السائل بتلاوته للآية أراد تذكير الإمام بحقّهم الذي مُنعوه يسوّغ دفع احتمال أن يكون السائل في مقام الاستفهام عن معنى الآية وتفسيرها ، بل هو الأصل في عموم الروايات التي تُنقل عنهم ؛ إذ أن هذا مفاد مرجعيتهم العلميّة والدينيّة ؛ حيث يقصدهم الرواة للاستفسار منهم والاستفادة من معينهم ، نعم ؛ للخروج عن هذا الأصل السائد والمتعارف لابدّ من نصب قرينة ، وهذا ما لم نلحظه في الكلام المتقدّم ، نعم قد يُستند إلى ذيل الرواية المتعلّق بتحليل هذا الحقّ من قبله ( ع ) ليجعل قرينة على هذا التفسير ، لكن ذلك مبنيّ على تفسير مشهوري خاطئ
هامش
( 1 ) لاحظ : كتاب الخمس ، السيّد محمود الهاشمي : ج 1 ، ص 17 - 18 . ( 2 ) لاحظ : الكافي : ج 2 ، ص 728 - 729 .
رسائل فقهية — صفحة 211 | السيد كمال الحيدري