عادةً ، وهو يكشف عن العدالة أيضاً ؛ لأخذ عنوان المؤذّنيّة فيه ؛ إذ فيه إشارة إلى مواظبته على أوقات الصلاة وأدائها .
ب . إن الخمس وخصوصياته لم يبيّنها الأئمّة ( عليهم السلام ) إلّا لخواصّهم ، وهو كاشف آخر عن الوثاقة « 1 » .
ويرد على الأولى : أن كون الرجل مؤذّناً لا يلازم وثاقته ضرورةً ؛ فقد يُطلق على الإنسان مؤذّناً وهو غير متلبّس بهذا الفعل حال الإطلاق ، بل هو لعلاقة ما كان ، أي إنّه كان يمتهن هذه المهنة سابقاً ، وقد فارقها حالياً ، ومع هذا يطلق عليه مؤذّن ، كما هو الأمر في الطحّان والعجّان والحدّاد والنجّار .
ويرد على الثانية : أن الخمس ورواياته في عهد الإمام الصادق ( ع ) - الذي رويت عنه هذه الرواية - كان جلياً وواضحاً عند الشيعة ، فلا خصوصية لمن نقل هذه الرواية تستدعي القول بوثاقته ، أضف إلى ذلك احتماليّة أن يكون الراوي قد سمعها من مجلس كان تحدَّث فيه الإمام ( ع ) مع خواصّه حول هذا الأمر ، فلا سبيل لهذا الاستكشاف على فرض تماميته . هذا فيما يخص سند هذه الرواية ، وقد ظهر عدم نقاوتها السنديّة لعدم إمكانيّة توثيق حكيم مؤذّن بني عيسى .
أمّا ما يخصّ دلالة هذه الرواية فقد حاول بعض الأعلام المعاصرين التشكيك في دلالتها على المطلوب بدعوى : أن السائل لم يذكر ماهيّة السؤال الذي استفهم عنه من الإمام بذكر الآية ، بل تلا الآية لتذكير الإمام ( ع ) بحقّهم الذي مُنعوه وهو ( الخمس ) ، وفي هذا السياق أجاب الإمام ( ع ) : هي والله الإفادة يوماً بيوم ، ولا يُعلم بأن الضمير في مفردة ( هي ) عائد إلى الغنيمة كي يستفاد منها المطلوب ، أو إلى الآية الكريمة برمّتها وما جاء فيها من أصل تشريع الخمس ، وبذلك تكون أجنبيّة عمّا نحن بصدد إثباته ، والذي يبعّد
هامش
( 1 ) لاحظ : زبدة المقال في خمس الرسول والآل : ص 78 .