تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
تضعيف هذا الرجل فقال : إنّ الناس في أمثال هذه الأزمان بَنَوا أمرهم على تقديم الجرح على التعديل ؛ بناء على اعتلالهم العليل ، سيّما إذا طرق إسماعهم لفظ ( الشهرة ) ، فضعّفوا جملة من الأخبار وأسقطوا كثيراً من الأخبار عن درجة الاعتبار ، وأنت إذا أمعنت النظر تجد الشهرة المدّعاة هنا لا أصل لها أصلًا ، ولا حقيقة لها مطلقاً ، أليس أساطين هذا الفنّ الشيخ والنجاشي والمفيد والكشّي والعلّامة والفضل بن شاذان وهؤلاء بأجمعهم كلماتهم فيه - أي محمّد بن سنان - مختلفة ، فأمّا الشيخ فبعد تضعيفه في رجاله ، شهد بفضله وجلالته في الغيبة ، والمفيد أيضاً رأيت تعارض قوليه فيه ، مع أنّ النقل المشهور عنه فيه التوثيق ، وهو يعطي رجوعه عن التضعيف ؛ والكشي عادته نقل الأخبار والروايات الواردة في الرواة ، ومع ذلك رأيته بعد نقل كلام الفضل بن شاذان يقول : وقد روى عنه الفضل بن شاذان وأبوه . . . إلى قوله : من العدول والثقات ، وما ذاك إلّا تعريض به وعدم ارتضاء منه بكلامه . . . والفضل بن شاذان وجدته يروي عنه ، وإذنه في الرواية عنه بعد موته دون أيّام حياته لا يدلّ على عدم صحّة رواياته عنده ، وإلّا لدلّ على القدح في الفضل بن شاذان ، انتهى « 1 » . أمّا حكيم مؤذّن بن عيسى أو بني عبس فقد حاول بعض الأعلام توثيقه استناداً إلى خصوصيتين : أ . لكونه مؤذّناً ؛ وهو أمر يؤكد وثاقته ؛ إذ لا يُعتمد على المؤذّن غير الثقة
هامش
( 1 ) منتهى المقال في أحوال الرجال ، أبو علي الحائري : ج 6 ، ص 71 . ولعلّ السيّد بحر العلوم في فوائده الرجاليّة أفضل من تعرّض لحال هذا الرجل ، وللآراء التي طرحت فيه ؛ إذ عقد بحثاً موسّعاً أوضح فيه غرابة التقييم الرجالي لهذا الرجل ؛ وذلك لوجود الاختلاف في أقوال الرجاليين أنفسهم فيه ، لاحظ : الفوائد الرجاليّة ، السيّد مهدي بحر العلوم : ج 3 ، ص 249 - 278 .