يضرّ ذلك بوثاقة الراوي ولا بسلامة مروياته .
ولعلّ السبب الذي حدا بأعلام الرجاليين إلى اتّخاذ هذه المواقف الجارحة إزاء بعض الرواة هو : مجموع الظروف التي كانت تحيط تلك المرحلة الزمنيّة من تحييد المعارف التفسيريّة والعقائديّة ؛ فإن الخلاف الفقهي في بعض التفاصيل لا يشكّل خطراً على السلطة الحاكمة آنذاك ولا يقلّب النظام عليها ، بل الفقه المتداول وبمعناه الحرفي لم يشعل شرارة الثورات ، ولم يحرك سكون الظلم في يوم من الأيام .
وأمّا دعوى كذبه فمستندها سماع عبد الله بن حمدويه قول الفضل بن شاذان : لا أستحلّ أن أروي أحاديث محمّد بن سنان . وذكر الفضل في بعض كتبه : الكذّابون المشهورون أبو الخطّاب ، ويونس بن ظبيان ، ويزيد الصايغ ، ومحمّد بن سنان ، وأبو سمينة أشهرهم « 1 » .
ولا يمكن أن نصدّق دعوى كذبه بعد ما عرفت رواية أجلاء الأصحاب عنه ؛ فمع علمهم بشهرة كذبه فما هو المسوّغ للاعتماد على روايته ونقله ؟ ! مضافاً إلى أن قياس حال محمّد بن سنان بأبي الخطاب وأبي سمينة قياس مع الفارق بأدنى تأمّل ، ومع كلّ ما تقدّم فإن ابن داوود نقل في ترجمة محمّد بن علي بن إبراهيم المعروف بأبي سمينة نصّ الكذّابين المشهورين عن الفضل بن شاذان من غير أن يدرج اسم محمّد بن سنان فيه ، وهذا خير شاهد على عدم صحة هذه النسبة « 2 » .
فتحصّل إلى هنا : عدم تماميّة القول الذي اختار تضعيف محمّد بن سنان ، والوجوه المذكورة فيه .
ولقد أجاد صاحب منتهى المقال في وصف السرّ الذي يقف وراء
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 504 ، 539 .
( 2 ) رجال أبي داوود : 507 .