أقول : إن المقايسة بين عدد الروايات التي رواها محمّد بن سنان بلا واسطة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) ودعوى وجادتها يُعطي اطمئناناً قريباً من الجزم ببطلان دعوى الوجادة ؛ إذ لا يمكن تصوّر ذلك خصوصاً في تلك الظروف والشروط ؛ فإن محمّد بن سنان قد التقى بالعديد من الرواة وصاحبهم ، وروى عنهم جمعاً غفيراً من الروايات ، فهل يُعقل أن تكون جميعها مكتوبة ومحرّرة ؟ !
ولو تنزّلنا عن ذلك فهي على فرض ثبوتها امتياز له ، تدلّ على احتياطه وتشدّده في النقل ، على أن ثبوت وجادة البعض لا يسقط القسم الآخر عن الاعتبار فيما لو استطعنا أن نميّز الوجادة عن غيرها .
وأمّا نقله للمعضلات فالمستند فيها ما رواه الكشي أيضاً ، من أن العاصمي كان يقول : كنّا ندخل مسجد الكوفة ، فكان ينظر إلينا محمّد بن سنان ويقول : من أراد المعضلات فإليّ ، ومن أراد الحلال والحرام فعليه بالشيخ ، يعني صفوان بن يحيى « 1 » .
والمعضلات تعني الشدائد والإشكالات الصعبة المستصعبة التي تتطلّب عارفاً بصيراً بحلّ إعضالها ، ومن هنا قال البعض : أعوذ بالله من كل معضلة ليس لها أبو الحسن ، ولا شكّ بأن حديث أهل البيت من الحديث الصعب المستصعب الذي لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبدٌ امتحن الله قلبه للإيمان أو مدينة حصينة « 2 » ، وليس في هذا الكلام أيّ ريبة تدعو إلى الانتقاص منه .
أضف إلى ما تقدّم : أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) بثّوا علومهم ومعارفهم الشموليّة بطريقة التنويع ، فخصّوا بعض أصحابهم بالفقهيات ، وآخرين بالعقديات ، وغيرهم بالمعضلات والمشكلات ، ونوّعوا لآخرين بحسب الاستعدادت ، ولا
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 505 .
( 2 ) معاني الأخبار ، الشيخ الصدوق : ص 189 .