الإسلاميّة ، منطقة يُترك المجال فيها مفتوحاً لوليّ الأمر لملئِها بما يراه مناسباً وفقاً لضوابط وأسس مذكورة في محلّها « 1 » .
2 . لقد جاءت النصوص الدينيّة في ظروف اجتماعيّة وثقافيّة واقتصاديّة وسياسيّة معيّنة ، وبالتالي تختلف درجات الوعي التي يمتلكها الأفراد في تلك البرهة من الزمن ، وبدهي أن مثل هذه الظروف واختلاف درجات الوعي يُوجِد عقبات كبيرة في فهم النصّ الديني ، ويعقّد العمليّة الاجتهاديّة بشكل كبير .
إنّ ما هو لازم على الفقهاء إيجاده هو حلول معمّدة بالمسوّغ الشرعي تعنى بالإجابة الواضحة عن جميع وقائع الحياة المعاصرة ، ولا توجد هناك مندوحة من القيام بهذه العمليّة وفق الأفق الذي نؤمن ونسلّم به وهو أنّ الشريعة الخاتمة جاءت لتغطّي كلَّ احتياجات الإنسان من هذه الزاوية ، فحيث إن العصر هو عصر الغيبة فلابدّ أن تلبَّى مثل هذه الاحتياجات ، ودون ذلك نواجه إشكاليات خطيرة جداً على المستوى الإيماني والعملي تفقد البشريّة على أساسها إيمانها بخاتميّة هذه الشريعة كما بدا ذلك واضحاً للبعض في الآونة الأخيرة .
إنّ الواقع الاجتماعي مسؤول بالدرجة الأولى بإعطاء حوادث متنوّعة من ميادين مختلفة للحقل الفقهي الاستنباطي بغية إيجاد حكم مناسب لها ، وهي ظاهرة صحيّة تسهم في نموّ وتطوّر و - بالتالي - نُضج العمليّة الاجتهاديّة ، هذه العمليّة التي تفتقر في تطوّرها ونموّها إلى روافد من جميع العلوم الأخرى للحيلولة دون جمودها وتحجّرها .
وفي سياق ضرورة تفعيل هذا الجانب في تطوير العمليّة الاجتهاديّة نوّع
هامش
( 1 ) ولعلّ هذا هو أحد أبرز الأجوبة المقدّمة من قبل الأعلام لتبرير عمليّة تغيّر الفتوى .