القرن المنصرم بعشرات المرّات ، فضلًا عن تفوّقها على حاجات الإنسان القديم الذي لم يكن في أفقه حاجات خارجة عن حيطة وجوده البسيط ( / بيته ( قدس سره ) زوجته ( قدس سره ) أولاده ( قدس سره ) مأكله ( قدس سره ) ملبسه ) ، فعلاقات الفرد المعاصر ( أسريّة واجتماعيّة ودوليّة وما إلى ذلك من أنواع العلاقات الأخرى . . . ) تمتلك أبعاداً معقّدة وبعيدة الأفق ، وبحاجة ماسّة إلى فقه يفلسف مشروعيّتها وهدايتها « 1 » .
وفي سياق محوريّة الإنسان في العمليّة الفقهيّة لا بأس بالتذكير بهذه النقطة وهي أنّه : لا يستقيم الدخول للبحث الفقهي إلّا بعد التأسيس للرؤية المختارة في تفسير حقيقة الإنسان إمّا اجتهاداً وإمّأ تقليداً ؛ وبذلك تكون للفقيه رؤية كونيّة قبليّة لحقيقة الإنسان « 2 » ، ومن غير ذلك يبقى البحث غير منضبط برباط معرفي يبرر إشكالياته ، فتحديد الرؤية تجاه هذا الأمر ضروري لطبيعة رؤية الباحث للاستحقاقات الفقهيّة ، فهل الكائن البشري ثابت ، أم متغيّر ، أم بعضه ثابت وبعضه متغيّر ؟ والنتيجة المختارة هي التي تحدّد طبيعة النظرة التي يختارها الباحث لفقهه المختار ، فلو اخترنا تغيّر بعض حيثيات الكائن الإنساني - كما هو مختار العديد من المعاصرين - فسوف يلازم ذلك اختيار تغيّر الفقه المرتبط بهذه الحيثيّة المتغيّرة ، وهذه هي إحدى نتائج الإشكاليّة السيّالة في أغلب العلوم ، وهي إشكاليّة العلاقة بين الثابت والمتغيّر ، ولعلّ هذه النقطة هي التي حدَت بالأستاذ الشهيد ( قدس سره ) إلى افتراض منطقة فراغ في الشريعة
هامش
( 1 ) لا يخفى بأنَّ هذه الفرضيّة مبنيّة على أصل موضوعي يؤمن به البحث وهو : أن الفقه الإسلامي صالح لكلّ زمان ومكان ، ومع إنكار أو بطلان مثل هذا الأصل الموضوعي لا مجال لهذه الفرضيّة .
( 2 ) أمّا كيفيّة حلّ إشكاليّة التقليد في العمليّة الاجتهاديّة فيمكن الإجابة عنها بنفس الإجابة التي قُدّمت لإشكاليّة الأخذ بقول اللغوي ، وبجواز الاستناد إلى أصوله الموضوعيّة يمكن أن يجاب على الأصول الموضوعيّة المأخوذة من علوم أخرى .