تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بن محمّد بن يحيى الذي هو ليس من مشايخ النجاشي أيضاً . هذا فيما يرتبط بالطُرق التي روي عن طريقها كتاب البصائر وما يمكن أن يقال فيها . أمّا أصحاب المجامع الحديثيّة كصاحب البحار والوسائل الذين جاءت روايات البصائر في كتبهم فلم تكن لديهم سوى الطُرق المتقدّمة ، والغريب أن الحرّ العاملي نصّ في خاتمة الوسائل على أن لبصائر الدرجات نسختين ، كبرى وصغرى ، ولم يشر لا الشيخ ولا النجاشي إليهما ، ولا يُعلم أن أسانيدهما إلى أي النسختين تشير . كلّ هذه المسائل وغيرها جعلت بعض الأعلام في تردّد من الالتزام بصحّة روايات البصائر وبالتالي القول بحجيّتها ، وقد بدا ذلك من خلال بحوث أستاذنا الشهيد الصدر ( قدس سره ) نفسه ؛ حيث استشكل في صحّة نسبة الكتاب ؛ لما أفاده من أنّ طريق صاحب الوسائل إلى بصائر الدرجات إنّما هو بتوسّط الشيخ ( رحمه الله ) ، وللشيخ طريقان إلى الصفّار ، الصحيح منهما لا يشمل بصائر الدرجات ، وقد أوضحنا - فيما تقدّم - بأنّ الشيخ نصّ على أن طرقه إلى الصفّار ثلاثة لا اثنان . هذا كلّه على أساس المبنى الذي يضع السند ميزاناً في قبول الرواية وردّها « 1 » . أمّا على المبنى المختار - الذي يعتمد الوثوق وجمع القرائن - فالأمر مختلفٌ تماماً ؛ حيث إن العديد من روايات كتاب البصائر مطمئنّة الصدور مضموناً ؛ حتّى وإن لم يتمّ سند بعضها ؛ لأنّ المقياس الذي نختاره لا يعتمد السند مقياساً نهائياً في الجرح والتعديل وفي الصدور واللاصدور ؛ بل يلحظ معه الوثوق بالمضمون وجمع القرائن الدالّة عليه ، ويلحظ أيضاً إمكانيّة الاستدلال على فقراتها بتوسّط أسانيد صحيحة أيضاً .
هامش
( 1 ) لاحظ : بحوث في شرح العروة الوثقى ، السيّد الصدر : ج 1 ، ص 234 ، 258 .
رسائل فقهية — صفحة 197 | السيد كمال الحيدري