تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
من الحديث الصعب المستصعب لا يرتبط بالبيان السابق الذي أفاده ، بل هو لنكتة أخرى . وثانياً : إن ذكر الإمام ( ع ) لأحد مصاديق الخمس بعد تلاوة الآية الكريمة عليه لا يستلزم أن يكون ذلك المصداق من أفراد الغنيمة ليتمّ المطلوب ، بل قد يكون من مصاديق ما يجب فيه الخمس - والتي لا تنحصر في غنائم دار الحرب - بدليل آخر ؛ إذ لعلّ السائل كان يسأل عن نفس الخمس والأشياء التي يجب إعطاؤه منها ، وخصوصاً الشيء الذي كان سائداً في أجواء المحيطين بالإمام وحوارييه في تلك الفترة الزمنيّة ، وهو : خمس الفاضل عن المؤونة ، فيكون هذا البيان أعمّ من المدّعى . وثالثاً : إنّ دور النبيّ الأكرم والأئمّة ( عليهم السلام ) في أمثال هذه الروايات ليس دوراً تفسيرياً ؛ لأنّ القرآن نزل بلسان عربيّ مبين يفسّر بعضه بعضاً ، وعندما تشكل علينا مفردة من المفردات فالمرجع حينئذ هو اللغوي لا النبيّ أو الإمام . نعم ، هم ( عليهم السلام ) يمارسون دور توسعة المفهوم بإضافة مصاديق جديدة . فتحصّل ممّا تقدّم عدم دلالة هذه الرواية على المدّعى . وقبل أن نختم الحديث في هذه الرواية لا بأس أن نجمل الكلام حول سند كتاب بصائر الدرجات ؛ لوجود العديد من الروايات التي جاءت عن طريقه . إن كتاب البصائر لمحمّد بن الحسن الصفّار قد وصل إلينا عن طريق الشيخ الطوسي والنجاشي ( عليهما الرحمة ) بأسانيد مختلفة ؛ أمّا الشيخ فقد روى عن محمّد بن الحسن الصفّار بشكل عامّ بتوسّط طُرق ثلاثة : الأوّل : عن أبن أبي الجيد عن أبن الوليد عن محمّد بن الحسن الصفّار . والثاني : عن جماعة عن محمّد بن علي بن الحسين ( / الصدوق ) عن محمّد بن الحسن بن الوليد عن محمّد بن الحسن الصفّار عن رجاله .