وهذان الطريقان يختصّان بما عدا كتاب البصائر حيث لم يرو محمّد بن الوليد الذي جاء في الطريقين رواية البصائر عن الصفّار نفسه ؛ لأسباب ربما أهمّها المضامين العقديّة الواردة في كتاب البصائر ، والتي كانت تخالف الأفق العقدي العامّ في تلك المرحلة الزمنيّة .
والثالث : عن الحسين بن عبيد اللَّه عن أحمد بن محمّد بن يحيى عن أبيه عن محمّد بن الحسن الصفّار ( رحمه الله ) ، وهو شامل لكتاب بصائر الدرجات « 1 » .
وسواء أقلنا بوثاقة ابن أبي الجيد ؛ لكي نصحّح الطريق الأوّل ، أم لم نقل بذلك واقتصرنا على وثاقة الطريق الثاني ، فلا ينفع في المقام شيئاً ؛ إذ لم يرو الشيخ كتاب البصائر بتوسّطهما ، وإنما روى ذلك بتوسّط الطريق الثالث فقط ، والذي هو ضعيف بالحسين بن عبيد الله وأحمد بن محمّد بن يحيى . نعم ، يمكن توثيق الأوّل منهما عند القائلين بوثاقة مشايخ النجاشي ؛ بخلاف الثاني .
أمّا النجاشي فقد نصّ على أن إخباره عن محمّد بن الحسن بن فَرُّوخ الصَفّار « 2 » بتوسّط طريقين :
الأوّل : عن أبي الحسين عليّ بن أحمد بن محمّد بن طاهر الأشعري القمّي ، عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، وهو مختصّ بما عدا بصائر الدرجات .
والثاني : عن أبي عبد الله بن شاذان عن أحمد بن محمّد بن يحيى عن أبيه ، وهو شامل لبصائر الدرجات « 3 » .
وقد ضعفّوا الطريق الثاني : بأبي عبد الله بن شاذان ، إلّا على رأي أستاذنا الخوئي القائل بوثاقة مشايخ النجاشي ، وأبو عبد الله بن شاذان منهم ؛ وبأحمد
هامش
( 1 ) الفهرست ، الشيخ الطوسي : ص 220 - 221 .
( 2 ) يذهب ابن داوود إلى أن محمّد بن الحسن بن فَرُّوخ هو غير محمّد بن الحسن الصَفّار ، ( المقرّر ) .
( 3 ) رجال النجاشي : ص 354 .