وعلى أساس ما تقدّم تكون الرواية صحيحة السند .
أمّا تقريب الاستدلال بهذه الرواية فيقال : إن الإمام ( ع ) بعد أن قُرئ على مسامعه آية الخمس المعهودة أفاد وكأنّه يريد تفسير الغنيمة الواردة فيها : بأن الله يسّر على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم ، جعلوا لله درهماً واحداً وهو الخُمس ، وأكلوا أربعة دراهم أحلّاءً أو حلالًا على الاختلاف الحاصل في النسخ ؛ وبذلك نستكشف بأن الغنيمة عامة ، أو تشمل أرباح المكاسب على أقلّ تقدير .
وربما يقرّب الاستدلال ببيان آخر مفاده : إن حصر الغنيمة في الآية الكريمة بغنائم دار الحرب لا يجعلها من الحديث الصعب المستصعب الذي لا يعمل به ولا يصبر عليه إلّا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان كما يقرّر الإمام في ذيل الرواية ؛ فإن الآية أوضحت مصارف الخمس ولا صعوبة في فهم ذلك ، نعم ؛ قد تكون الصعوبة في تعميم الغنيمة فيها لكلّ فائدة وربح ، حتّى في مثل الخمسة دراهم التي لابدّ من دفع درهم فيها بهذا العنوان ؛ فسيكون ذلك من الحديث الصعب المستصعب ، وبهذا يتمّ المطلوب .
ويرد عليهما :
أوّلًا : إن دلالة الرواية على المطلوب بالبيانات المتقدّمة لا تخلو من نظر ؛ إذ لا يمكن الجزم بأن الإمام ( ع ) بصدد تفسير الآية استناداً إلى المقطع القائل : بأن الله قد يسّر على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم ؛ جعلوا لربّهم واحداً وأكلوا أربعة أحلّاءً ؛ وذلك لاحتماليّة أن يكون هذا الكلام استئنافياً منه ( ع ) لا يرتبط بتفسير الآية الكريمة ، أو أن خمس أرباح المكاسب أحد مصاديقها ، نقول ذلك بقرينتين :
( أ ) : مفردة ( ثُمَّ قَالَ ) الواردة قبلها ؛ إذ هي تؤيّد استئنافيّة الكلام المزبور .
( ب ) : مفردة ( ثُمَّ قَالَ ) الواردة بعدها ؛ إذ يحتمل أن يكون ما أراده الإمام
رسائل فقهية — صفحة 194
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٤