تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
إن قيل : ألا تعدّ أمثال هذه الروايات الصحيحة السند منبّهة إلى عدم صحّة الاستظهار القرآني الذي خالفته ؟ قلنا : إذا كانت الروايات المخالفة للاستظهار القرآني بحدّ لا يبعث على الاهتمام عادةً ؛ كأن تكون قليلة مثلًا ، ففي مثل هذه الحالة لا ينبغي الاعتناء بها أو العمل على أساسها ، أمّا إذا كانت بحدٍّ يوجب الاطمئنان بأنّ استظهارنا خاطئ ، ففي مثل هذه الحالة فإن هذا الاستظهار يسقط عن الحجيّة ، ولابدّ من إعادة قراءة النصّ القرآني مرّةً ثانية من غير إسقاط أصل حجّية الظهور القرآني . ولعلّ هذا هو مفاد النصوص الروائيّة التي أكّدت بأن ما خالف كتاب الله لابدّ من إرجاعه إلى نفس الكتاب ؛ الأمر الذي قد يشير إلى ضرورة أن تتكوّن الاستظهارات القرآنيّة من نفس الدائرة القرآنيّة ؛ إمّا لحاكميّة القرآن أو لمدخليّته الموضوعيّة في تشكيل ظهوره « 1 » . نعود إلى الروايات التي استدلوا بها على عموم الآية ، ومنها :

1 . رواية عمران بن موسى

عن محمّد بْن الْحَسَنِ الصَّفَّار عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ( ع ) قَالَ : قَرَأْتُ عَلَيْهِ آيَةَ الْخُمُسِ ، فَقَالَ : مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ لِرَسُولِهِ وَمَا كَانَ لِرَسُولِهِ فَهُوَ لَنَا ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَرْزَاقَهُمْ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ جَعَلُوا لِرَبِّهِمْ وَاحِداً وَأَكَلُوا أَرْبَعَةً أَحِلِّاءَ [ حَلَالًا ] ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا مِنْ حَدِيثِنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَعْمَلُ بِهِ ، وَلَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ ، إِلَّا مُمْتَحَنٌ قَلْبُهُ لِلْإِيمَانِ « 2 » . هكذا جاء طريقها في الوسائل ، وهو كما ترى ؛ فإن الصفّار لا يروي عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( ع ) بواسطة واحدة ؛ وطريقها الصحيح
هامش
( 1 ) لاحظ في هذا الصدد : منطق فهم القرآن : ج 1 ، ص 55 - 57 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 9 ، ص 485 .