حيثيات استخدامها الواقعيّة تختلف من علم إلى آخر ؛ فالاحتياج إلى مسألة الظهور في علم أصول الفقه إنّما هو من ناحية تنجيزه وتعذيره ، خلافاً لحيثيّة الاحتياج إلى هذه المسألة في البحث التفسيري ، والتي تقتصر على الكاشفيّة عن الواقع وعدمها ، فلا مانع من تداخل المسائل في العلوم نظراً لتعدّد حيثياتها .
3 . التطورات البحثيّة لمفهوم الاجتهاد ، أسبابها ووجوه تفسيرها
لا يختلف اثنان في حصول تطوّرات بحثيّة عميقة في مفهوم الاجتهاد ؛ حيث أضحت العمليّة الاجتهاديّة عمليّة معقّدة تحتاج إلى مزيد من العلوم والمعارف كي يتمكّن الإنسان من الوصول إلى النتيجة المرجوّة منها ، خلافاً لمفهوم الاجتهاد في الأزمنة السابقة ؛ حيث كانت السيرة السائدة على أن من يقرأ عدَّة الأصول للشيخ الطوسي ( رحمه الله ) ومبسوطه يصبح أصولياً وفقيهاً بامتياز ، كما إنَّ تأليفات فقهاء ذلك العصر في ميادين معرفيّة مختلفة تكشف عن بساطة ذلك المفهوم الذي لا يعدو تتبّع مجموعة من العلوم والمسائل البسيطة .
أمّا عصرنا الحاضر فلعلّ دعوى تعقيد العمليّة الاجتهاديّة وتركيبها دعوى لا تحتاج إلى مزيد مؤونة إذا ما لوحظت آثار الأعلام المعاصرين الفقهيّة ، وهي عمليّة طبيعيّة يمكن تفسيرها من جهات نذكر أهمّها :
1 . لا شكّ في محوريّة الإنسان في عموم البحث الديني ؛ حيث جاءت النصوص الدينيّة لتقويم مسيرته وترشيدها ، ومن هنا فإن توسّع احتياجات الإنسان وتطوّرها يلقي بظلاله - بطبيعة الحال - على نفس البحث الديني ، والذي يُعنى بإعطاء منطق لحياة البشريّة بشكل عامّ .
لقد بدأت حاجات الإنسان المعاصر تفوق حاجات نوعه الذي عاش في