وقال ابن كثير في تفسير القرآن العظيم : « الغنيمة هي : المال المأخوذ من الكفّار ، بإيجاف الخيل والركاب » « 1 » .
الشاهد الثاني : عن طريق معرفة ضدّ الشيء نستكشف حال ضدّه في العموم والاختصاص إذا كان له ضدّ واحد ، وحيث إنّ الغرم ضدّ الغنم ، وهو ذو معنىً عامّ شامل لكلّ خسارة ، فلابدّ أن يكون ضدّه ( الغنم ) شامل لكلّ ربح وإفادة .
وربما يستند هذا البيان إلى القاعدة المتصيّدة من النبويّ الذي ورد عن غير طريقنا : « من له الغنم فعليه الغرم » « 2 » كما ورد في كلمات بعض الأعلام « 3 » .
نلاحظ على ذلك : أن الكتب اللغويّة أكدت أن ( الغرم ) يعني : الخسارة غير المتوقّعة وغير المحسوبة ، ومن هنا فسيكون ضدّه المفترض وهو ( الغُنم ) : الربح الحاصل بلا توقّع ولا حسبان . وهذا المقدار من البيان لا يجعل الغُنم شاملًا لأرباح المكاسب والتجارات ؛ وذلك لكونها غنائم متوقّعة ومحسوبة ، بل ومحسومة سلفاً في بعض الأحيان . نعم ، قد تسمّى أرباح المكاسب غنيمة في عرف السوق ، لكن هذا لا ينفع في المقام شيئاً ؛ لأنّهم لا يقصدون المعنى اللغوي لهذه المفردة بعرضه العريض كما أسلفنا .
قال في تفسير المنار : المتبادر من الاستعمال أنّ الغنيمة والغنم ما يناله الإنسان ويظفر به من غير مقابل مادّي يبذله في سبيله كالمال في التجارة مثلًا ، ولذلك قالوا
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير : ج 4 ، ص 52 .
( 2 ) ورد في صحيح ابن حبان المجلد الثالث عشر ص 258 الحديث 5934 عن أبي هريرة ما يلي : « قال رسول الله لا يغلق الرهن له غُنمه وعليه غُرمه » ومن هذه الرواية استخلصت القاعدة القائلة : من له الغُنم فعليه الغرم .
( 3 ) كتاب الخمس ، الشيخ المنتظري : ص 17 . الخمس ، تفصيل الشريعة في تحرير الوسيلة ، الشيخ فاضل اللنكراني : ص 11 .