إن الغرم ضدّ الغنم ، وهو ما يحمله الإنسان من خسر وضرر بغير جناية منه ولا خيانة يكون عاقباً عليها « 1 » .
كما أن ما ورد في مرتكز هذه القاعدة هو حديث نبوي - بناءً على ثبوته - لا يصلح مستنداً لإثبات العموم اللغوي لمثل ما نحن فيه ؛ فإن هذه القاعدة لا تعني سوى المقابلة الاختصاصيّة بمعنى : أن المالك الذي يختصّ بالغُنْم ولا يشاركه غيره به ، يختصّ بالغُرم أيضاً ولا مشارك له فيه ، كما نصّ على ذلك صاحب مصباح المنير « 2 » .
الشاهد الثالث : ما نصّ عليه أستاذنا الخوئي ( قدس سره ) حصراً في حدود المتابعة ، من أن ( غنمتم ) ترادف ( ربحتم ) بقرينة إضافة ( من شيء ) إليها ، وهذا يدلّل على أن الخمس ثابت في عموم ما يطلق عليه الشيء من الربح وإن كان يسيراً جدّاً كالدرهم وما شابه ذلك ؛ قال في مستند العروة الوثقى : الغنيمة بهذه الهيئة وإن أمكن أن يقال بل قيل : باختصاصها بغنائم دار الحرب إمّا لغةً أو اصطلاحاً - وإن كان لم يظهر له أيّ وجه - إلّا أنّ كلمة « غَنِمَ » بالصيغة الواردة في الآية المباركة ترادف « رَبِحَ » و « استفادَ » وما شاكل ذلك ، فتعمّ مطلق الفائدة ، ولم يتوهّم أحد اختصاصها بدار الحرب « 3 » .
ولعل الذي حدا به ( رحمه الله ) إلى هذا التفسير ، وبالتالي أثبت عموم الغنيمة في
هامش
( 1 ) لاحظ : تفسير المنار ، محمّد رشيد رضا : ج 10 ، ص 3 .
( 2 ) لاحظ : كتاب المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي ، أحمد المقري الفيومي : ج 2 ، ص 622 .
( 3 ) مستند العروة الوثقى : ج 25 ، ص 196 .
وقد نسب السيّد الخوئي في مجلس درسه ذلك إلى القرطبي ، مدعّياً بأنه نصّ على أن غنم تعني ربح ، ولم نجد ذلك في حدود متابعتنا لتفسير الأخير ، لاحظ : الدروس الصوتيّة المسجّلة للسيّد الخوئي : ما يفضل عن مؤونة السنة . ( المقرّر ) .