الترقّب فيه ، ومن البيّن بأن عموم أرباح التجارات والمكاسب لا تتأتى إلّا بمعيّة التعب والمشقّة والعناء على اختلاف في قلّته وكثرته ، بل ترقّب حصولها جزمي في كثير من الأحيان ؛ حيث يتوقّع أغلب أفراد الإنسانيّة مقداراً معيّناً من الربح عند دخولهم أيّ معاملة ، كما حدّدت بعض أنواع التجارات مقدار الأرباح بشكل دقيق لا يزيد ولا ينقص ، وهذا البيان يجعلنا نشكّك في شمول المعنى اللغوي للغنم والغنيمة لمثل هذا النحو من الأرباح ، إن لم نجزم بعدم شموله .
ودعوى : أن ما يتصدّى الإنسان لتحصيله وكسبه في معاملاته وتجاراته اليوميّة هو : ما يعيش به ويرفع حاجاته اليوميّة حصراً ، وما زاد على ذلك غنيمة غير مرتقبة يجب فيها الخمس ؛ فيكون مقدار المؤونة اليوميّة خارجاً تخصّصاً عن الغنيمة اللغويّة « 1 » .
خلاف الوجدان جدّاً ؛ فإنّ ما يفيض عن المؤونة اليوميّة متوقّع في أغلب التجارات والمكاسب الحاليّة ، وعندما تسأل المنشغلين في ذلك عن هذا المقدار الفائض لا يقولوا بأنّه غنيمة حصلوا عليها بلا مشقّة ولا تعب ولا ترقّب ، بل يجيبك بعضهم بأنّها حاصل تعبٍ ومشقّةٍ شديدة ، فكيف جاز لنا أن نصف الفائض بأنّه غنيمة حصلت دون كلّ ما تقدّم ؟ ! !
وثالثاً : ومع تسليمنا تماميّة الاستظهار المتقدّم ، وأن المعنى اللغويّ عامٌّ وشاملٌ ، إلّا أن إثبات ذلك العموم ليشمل هذا المعنى المتقدّم محلّ شكّ وتأمّل ؛ وعندئذ فلا يمكن التمسّك بالإطلاق لإثبات الشمول .
وقد ركّزت عموم الأبحاث الفقهيّة على مسألة الاختصاص والعموم اللغوي لمادّة ( الغنيمة ) ؛ فحسبوا بأنّ نفي الاختصاص فيها بغنائم دار الحرب
هامش
( 1 ) لاحظ : المصدر السابق ، نفس المعطيات .