تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
هذه الآية لجميع الأرباح التي تحصل للفرد هو : أنّ الشيء الذي يغُنْم في دار الحرب لا يكون صغيراً عادةً كالدرهم وأضرابه ؛ فإن ذلك لا يناسب غنائمها ، وهذا يكشف عن أن الغنيمة المعنيّة في الآية أوسع من غنائم دار الحرب . وهذا الكلام غريب منه ؛ فإنّ تعبير ( من شيء ) يعني أن الخمس ثابت في جميع ما غُنم في الحرب ، صغيراً كان أو كبيراً ، ولا يعني هذا البتّة ثبوت الخمس في عموم ما يُطلق عليه الشيء من الأرباح ، بل هو مختصّ بما يُغتنم - أو يُربح - في دار الحرب فقط ، بغضّ النظر عن قيمته وحجمه ومقداره ، هذا من قبيل ما يكتب في سوق الورّاقين من أن كلّ شيء تجدونه هنا ، فهل يُقصد من هذه العبارة وجود علاجٍ وأدويةٍ للمرضى في سوقهم ؟ ! وبعبارة ثانية : إن الأسماء المبهمة - مثل ( ما ) - تتلوّن بلون موردها ، وموردها لا يستفاد من ( شيء ) بل يستفاد من ( غنمتم ) التي لابدّ من تحرير الكلام في عمومها أو اختصاصها ، لا من مفردة ( شيء ) . ولعلّ بعض النصوص الروائيّة تُبعّد استشكال عدم إمكانيّة أن تكون الغنيمة في دار الحرب صغيرة ؛ إذ جاء في الأثر أن امرأة عقيل بن أبي طالب ( رضوان الله تعالى عليه ) قالت له : قد علمنا أنك قاتلت فهل جئتنا بشيء ؟ فقال : هذه إبرة خيّطي بها ثيابك ، فبعث النبيّ منادياً : ألا لا يغُلَّن رجل إبرة فما دونها ، فقال عقيل لامرأته : ما أرى إبرتك إلّا قد فاتتك « 1 » . وكيف كان ؛ فإن الذوق اللغوي يشير - كما ينصّ بعض المفسرين - إلى عدم ترادف الربح والغُنْم ؛ فإن الربح هو الزيادة الحاصلة في المبايعة والمعاملة ، أمّا الغُنْم فهو الحاصل بلا معاملة « 2 » .
هامش
( 1 ) المصنّف ، الصنعاني : ج 5 ، ص 242 ، رقم الحديث : 9494 . ( 2 ) لاحظ : تفسير المنار : ج 10 ، ص 3 . مفردات القرآن : ص 338 .