تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فتحصّل ممّا تقدّم : بأننا حتّى لو سلّمنا بأن الغنيمة لا تختصّ بغنائم دار الحرب ، فإنّ ذلك لا يوجب دخول خمس أرباح المكاسب فيها ؛ لأنّ الغُنم لغةّ وبحسب الاستعمال هو ما يحصل عليه الإنسان من غير مشقّة ولا تعب ولا ترقّب ، وخمس أرباح المكاسب ليس من هذا القبيل ؛ بل يحصل عليه الإنسان بالجدة والتعب والمشقّة الكبيرة في بعض الأحيان ، وترقّب حصوله جزميّ في أحيان أخرى ، فلا سبيل للقول بأن العموم اللغوي شامل له ، فيكون خروج خمس أرباح المكاسب من الآية خروجاً تخصصياً موضوعياً لا تخصيصياً . وبعبارة أخرى : إن للفظ الغنيمة مصاديق ثلاثة مدّعاة ، الأوّل : ما يحصل عليه في دار الحرب ؛ والثاني : ما يحصل عليه بلا مشقّة وتعب ؛ والثالث : مطلق الفائدة والربح . وبحسب قول اللغوي فإن الأوّل والثاني مّما وضع لهما لفظ الغنيمة ، فيكون العموم ناظراً إلى هذين المصداقين فقط ، أمّا الثالث فنشكّ في شمول الوضع له . فإن قلت : نتمسّك بمقدّمات الحكمة لإثبات الإطلاق والشمول لأرباح المكاسب أيضاً ؟ قلنا : إن الإطلاق لا يعيّن ما هو موضوع الحكم ، وأنّه يشمل أرباح المكاسب أم لا ؟ وإنما ينفي القيد عما ثبت كونه موضوعاً للحكم بدال آخر في المرتبة السابقة ، كما هو محرّر في محلّه . فإذا تردّد الموضوع بين أمرين أحدهما أوسع من الآخر مصداقاً ، لا يمكن إثبات الأوسع في قبال الأضيق من خلال التمسّك بمقدّمات الحكمة . وعليه فلا يمكن التمسّك بعموم الآية لإثبات ذلك .

الطريق الثاني : النصوص الروائيّة المفسّرة

أمّا الطريق الثاني لإثبات عموم الآية الكريمة فهو : الروايات الواردة في
رسائل فقهية — صفحة 190 | السيد كمال الحيدري