تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
يلازم العموم لتشمل أرباح المكاسب ، ولا ملازمة ، بل النافع في محلّ بحثنا - بعد إغماض النظر عن فرضيّة الحقيقة الشرعيّة في أحد موارد العموم - إثبات عمومها لجميع الأنحاء المتقدّمة ، لا خصوص النحو الأوّل والثاني منهما . وقد يستشهد بفهم المفسّرين وكلماتهم لإثبات تماميّة الاستظهار المتقدّم ، وأنّهم فهموا من نصوص اللغويين هذا المعنى أيضاً ، وأفادوا بأن الاتفاق حاصل على أن المراد بقوله : غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ مال الكفّار ، إذا ظهر به المسلمون على وجه الغلبة ، ولا تقتضي اللغة هذا التخصيص ، ولكن عرف الشرع والإجماع قيَّد اللفظ بهذا النوع « 1 » . ويرد عليه : أوّلًا : إن الاستناد إلى أقوال المفسرين إنما يصحّ في حالة خلوّها من النظر والاجتهاد ، كما هو الأمر في قول اللغوي على ما بيّنا آنفاً ، أمّا مع احتماليّة إتيانها من نظر واجتهاد - كما هو الحال في المقام - فلا شكّ في عدم صحّة الاستناد إليها . وثانياً : إن النظر والاجتهاد الذي طرحه بعض المفسّرين لإثبات عموم الغنيمة في الآية الكريمة معارض بنظرٍ واجتهادٍ مخالف يوازيه على أقلّ التقادير ؛ فهناك من أعلام الفريقين من يقول باختصاص مادّة الغنيمة الواردة في الآية الكريمة بغنائم دار الحرب ولا تشمل مطلق الفائدة كما سيتّضح ذلك عند استعراض أدلّة وشواهد الرأي الثاني القائل بالاختصاص ؛ ولابدّ من الإتيان بمرجّح للاستناد إلى أحد هذين الاجتهادين ، قال الطوسي في التبيان : « الغنيمة ما أخذ من أموال أهل الحرب من الكفّار بقتال » « 2 » .
هامش
( 1 ) لاحظ : أحكام القرآن ، الكياهراسي : ج 3 ، ص 156 ، الجامع في أحكام القرآن ، القرطبي : ج 8 ، ص 1 . ( 2 ) التبيان في تفسير القرآن ، الطوسي : ج 5 ، ص 122 .