بالشيء بلا مشقّة وبدل ، فإنّ الجامع الماهوي الذي لابدّ أن تتوفّر عليه عموم الاستعمالات هو : الفوز بالشيء بلا مشقّة ؛ إذ إنّ قيد ( عدم المشقة ) قيد احترازيّ له دخالة ذاتيّة في تشكيل ذلك المفهوم ، وفي ضوئه يخرج خمس أرباح المكاسب عن انطباق هذا المفهوم عليه ؛ لعدم توفّر ذلك القيد - وهو كون تلك الأشياء المغتنمة بلا تعب - في مصاديقه ؛ لأنّ عموم مصاديقه لا تحصل إلّا بعد تعب ومشقّة وبدل شديد في أغلب الأحيان ، وكيف يمكن أن يتناسب هذا المورد مع ذلك الأصل اللغوي الذي يشترط في إطلاقه على ما يستعمل فيه أن يكون بلا مشقّة ولا تعب ولا ترقّب أيضاً كما نصّت على ذلك كلمات كبار اللغويين ، كلّ هذا يكشف كشفاً واضحاً عن خروج أرباح المكاسب والتجارات عن أصل ذلك العموم اللغوي كما أسلفنا .
ولا يرد قول من يقول : إن لازم كون الغنيمة لغةً هي الظفر بالشيء بلا مشقّة وتعب وترقّب كما أفاد ذلك اللغويون ، خروج مورد الآية ، وهو : غنائم دار الحرب ؛ لأنّ الظفر بها يلازم التعب والمشقّة كما هو واضح « 1 » .
إذ فيه : إن نفس غنيمة دار الحرب بلا مشقّة وترقّب أيضاً ؛ لأنّ عموم المعارك والحروب تدار - عادةً - لأسباب وأهداف خاصّة كالغلبة والنصر ، والغنيمة تأتي في طول هذه الأهداف ، لا أن المشقّة والتعب والترقّب كان لأجلها . نعم ، هناك استثناءات لهذه القاعدة ، إلّا أنّه لا يضرّ بعمومها « 2 » .
وثانياً : إن المعنى اللغوي للغنم والغنيمة لا ينسجم مع فحوى المراد من أرباح المكاسب ؛ وذلك لأنّ الغنم كما أفاد اللغويون : الفائدة التي يحصل عليها الإنسان من دون مشقةٍ وجهدٍ وكسب ، بل أضاف بعضهم قيد عدم
هامش
( 1 ) لاحظ : فقه الشيعة : ص 15 .
( 2 ) لاحظ : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلاميّة ، المنتظري : ج 3 ، ص 46 .