وما نختاره في حجيّة قول اللغوي هو الثاني فقط ، دون الأوّل ، على أن المراد من قول اللغوي الحجة ، ليس اجتهاداته الخاصّة وحدسه ؛ إذ هو متساوٍ في هذه مع غيره من المجتهدين ، بل المراد نقله الموثّق على ما بُيّن في محلّه من علم الأصول « 1 » .
ومن هنا يتّضح بأن اللغوي - الذي هو المرجع في تحديد سعة مفهوم الغنيمة وضيقه - أفاد ثبوت العموم للنحو الأوّل والثاني فقط وهما الفوز بالشيء بلا مشقّة ولا تعب وغنائم دار الحرب ، دون أرباح المكاسب ، وعليه فلا يمكن التمسّك بالإطلاق ومقدّمات الحكمة لإثبات الشمول والعموم في جميع الأنحاء المزبورة .
ودعوى : أنّ المستفاد من كلمات اللغويين أن الغنم والغنيمة في أصل اللغة بمعنى مطلق الفائدة ، والفوز بالشيء بلا بدل مطلقاً ، سواء أكان من الأمور المادّيّة كالغنائم الحربيّة ، وأرباح التجارات ، والزراعات ونحوها ، والهبات والعطيات ونحوها ؛ أو من الأمور المعنويّة كاغتنام فرصة العمر والشباب ، والأجر والثواب « 2 » .
مدفوعة : بأن هذه الدعوى تحمل تناقضاً داخلياً في خصوص أرباح المكاسب على أقلّ التقادير ؛ إذ لابدّ أن يكون هناك جامع ماهويّ بمثابة الجنس بين هذه الاستعمالات ؛ فإذا كان الأصل في الغنيمة لغةً هو : الفوز
هامش
( 1 ) لاحظ : بحوث في علم الأصول ، السيّد محمود الهاشمي ، تقريراً لأبحاث السيّد محمّد باقر الصدر : ج 4 ، ص 295 . مباحث الأصول ، السيّد كاظم الحائري ، تقريراً لأبحاث السيّد محمّد باقر الصدر : ج 2 ، ق 2 ، ص 256 . منتقى الأصول ، السيّد صاحب الحكيم ، تقريراً لأبحاث السيّد محمّد الروحاني : ج 4 ، ص 233 .
( 2 ) لاحظ : فقه الشيعة ، مدارك العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، السيّد محمّد مهدي الموسوي الخلخالي : ج 2 ، ص 15 .