والمحصّلة المستفادة ظاهر من كلمات اللغويين الذين يمكن الاعتماد عليهم هي : التفريق بين مادّة ( الغُنم ) وبين ( الغنيمة ) بهذه الهيئة ؛ فإنّ مادّة ( غُنم ) واشتقاقاتها موضوعة للفوز بالشيء بلا مشقّة ، أمّا ( الغنيمة ) بهذه الهيئة فهي : ما أَوْجَفَ عليه المسلمون بخيلِهم ورِكابِهم من أَموال المشركين وأُخذَ قَسراً ، كما فُسّر ( النهب ) في كتاب العين بالغنيمة ، نعم أشار الجوهري في الصحاح إلى أنّ المغنم والغنيمة بمعنىً واحد ، فيقال : غنم القوم غُنماً « 1 » .
وكيف كان ، وقبل أن نستنبط نتيجةً من البيان المتقدّم نفيد : بأن الاستناد إلى قول اللغوي - عادةً - إمّا أن يكون لتحديد المجاز من الحقيقة وتعيينهما ، كما لو رجعنا إليه لنعرف معنى كثير الرماد ودلالتها على الكرم ، وإمّأ لتحديد المفهوم سعةً وضيقاً ، كما لو رجعنا له لنعرف أن مادّة الصعيد هل مستخدمة في حصةٍ خاصّة من التراب أم في مطلق وجه الأرض ؟
هامش
( 1 ) لاحظ : كتاب العين ، الفراهيدي : ج 4 ، ص 426 ، 59 ؛ تهذيب اللغة ، الأزهري : ج 8 ، ص 149 ، الصحاح ، الجوهري : ج 5 ، ص 1999 ؛ المحكم والمحيط الأعظم ، ابن سيده : ج 5 ، ص 545 ، النهاية في غريب الحديث والأثر ، ابن الأثير : ج 3 ، ص 359 ، لسان العرب ، ابن منظور : ج 10 ، ص 133 . تاج العروس ، الزبيدي : ج 33 ، ص 188 .