تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وقال ابن منظور في لسان العرب ( 711 ه - ) : الغُنْم : الفَوْز بالشيء من غير مشقة « 1 » . أمّا لفظ ( الغنيمة ) فنلاحظ الأزهري يعلّق على تعريفها بالفيء كما نقل عن الليث ويقول : الغنيمة ما أُوجِفَ عليه بالخيل والركاب من أموال المشركين وأُخذ قسراً ، ويجب فيها الخمس لمن قسّمه الله له ؛ أمّا الفيء فهو ما أفاء الله من أموال الكفار على المسلمين بلا حرب ولا إيجافٍ عليه بخيل أو ركاب . . . « 2 » . وقال في الغريبين في القرآن والحديث ( 401 ه - ) : يقال غنم وغنيمة ومغنم ، وهو ما أصيب من أموال أهل الحرب ، وما أوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب « 3 » . هذه هي المصادر الأصليّة التي يمكن الاعتماد عليها في معنى المفردة وما وضعت له ، والعجب من بعض المعاصرين اعتماده في مثل هذه المسألة المهمّة على المعاجم المعاصرة التي أُلّفت بالنقل من تلك المصادر الأصليّة بل وتأثّرت بالمستعمل الآني للمفردة ، وعلى أساس هذا الأمر ادّعى بأنّ الغنيمة عند اللغويين تقال على مطلق الفائدة لتكون بذلك شاملة لأرباح المكاسب ، مع أنّ عموم المصادر اللغويّة الأصليّة لم تذكر سوى المعنيين المتقدّمين ، وأفادت بأنّ الغنم هو : الفوز بالشيء بلا مشقّة ، وأنّ الغنيمة : ما أُوجِفَ عليه بالخيل والركاب من أموال المشركين وأُخذ قسراً « 4 » .
هامش
( 1 ) لسان العرب : ج 12 ، ص 445 . ( 2 ) لاحظ : تهذيب اللغة : ج 8 ، 149 - 150 . ( 3 ) الغريبين في القرآن والحديث ، الأزهري : ص 1391 . ( 4 ) لاحظ : فقه الشيعة ، مدارك العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، السيّد محمّد مهدي الموسوي الخلخالي : ج 2 ، ص 14 . لقد نقل صاحب فقه الشيعة من كتاب ( فرائد اللغة ) أنّ الغنيمة ما حصل مستغنماً بتعب كان أو بغير تعب ، باستحقاق كان أو بغير استحقاق ، وقبل الظفر أو بعده ، ورتّب على ذلك دخول أرباح المكاسب فيها ، ويلاحظ عليه : أولًا : متى كان فرائد اللغة للأب هنريكوس لامتس اليسوعي ، الذي كُتب في القرن التاسع عشر ، مرجعاً أصلياً يستند إليه في حسم هذا اللون من الخلاف ، مع وجود العديد من المصادر الأصليّة ؟ ! وثانياً : إن نفس صاحب هذا الكتاب عرّف الغنيمة بأنها ما أخذ من أموال أهل الحرب من الكفّار بقتال ، ومن بعد ذلك عبّر عن القول الذي يقول بأن الغنيمة ما حصل مستغنماً بتعب كان أو بغير تعب بأنه ( قيل ) إشعاراً بضعفه الواضح . ( المقرّر ) .