نجد وصفاً للغنيمة بأنّها مطلق الفائدة المكتسبة ، بل نراهم - ومنذ الفراهيدي صاحب كتاب العين - ينصّون على أن الغُنم هو الفوز بالشيء بلا مشقَّة ، وإليك نصوصهم :
قال الفراهيدي في كتاب العين ( 175 ه - ) : الفوز بالشيء في غير مشقّة « 1 » .
ونقل الأزهري في تهذيب اللغة ( 370 ه - ) عن الليث « 2 » قوله : الغُنم الفوز بالشيء من غير مشقة ، والاغتنام : انتهاز الغُنم ، يقال : اغتنم الفرصة وانتهزها بمعنى واحد ، والغنيمة الفيء . . . « 3 » .
وقال الصاحب بن عباد في المحيط في اللغة ( 385 ه - ) : الغُنْمُ : الفَوْزُ بالشَّيْءِ من غَيْر مَشَقَّةٍ « 4 » .
هامش
( 1 ) كتاب العين : ج 4 ، ص 426 .
( 2 ) هو : الليث بن المظفّر بن نصر بن سيّار ، وقيل : الليث بن رافع بن نصر بن سيّار صاحب الخليل بن أحمد إمام اللغة المعروف ، إمام علم العروض اللغوي ، وقد نسب بعض المؤرخين واللغوين كتاب العين له ، وقيل : صنّفه الخليل بن أحمد وأهداه له في نسخة فريده واحترق الكتاب ، وقيل غير ذلك ، وقد نصّ الأزهري في مقدّمة تهذيب اللغة عند ذكر الليث بن المظفّر ( أو الليث بن نصر أو ابن رافع ) إنَّه نحل الخليل بن أحمد كتاب العين جملة ؛ لينفقه باسمه ويرغب فيه من حوله ، وأثبت لنا عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي الفقيه أنّه قال : كان الليث بن المظفّر رجلًا صالحاً ، ومات الخليل ولم يفرغ من كتاب العين ، فأحبّ الليث أن ينفق الكتاب كلّه فسمّى لسانه الخليل ، فإذا رأيت في الكتاب ( سألت الخليل بن أحمد ) أو ( أخبرني الخليل بن أحمد ) فإنّه يعني الخليل نفسه ، وإذا قال ( قال الخليل ) فإنما يعني لسان نفسه ( وانظر بقيّة الصفحة 29 ففيها تحقيقات هامّة عن هذا الكتاب ) . لاحظ ترجمته في : بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي ( المقرّر ) .
( 3 ) لاحظ : تهذيب اللغة ، لأزهري : ج 8 ، 149 - 150 .
( 4 ) المحيط في اللغة ، الصاحب بن عباد : ج 5 ، ص 93 .