وغيرهم من كتّاب اللغة العلميّة .
وهكذا توالت عمليّة النقل بعد الأزهري حتّى صارت الوسيلة المتَّبعة عند جميع من بعده باستثناء الجوهري ، فهذا ابن فارس ينصّ على أخذه جلّ مادته من خمسة مصادر وهي : كتاب العين وغريب الحديث ومصنّف الغريب لأبي عبيد وكتاب المنطق لابن السكّيت والجمهرة لأبي بكر بن دريد ، وما بعد هذه الكتب محمول عليها وراجع إليها .
كما ينبّه ابن منظور في مقدّمة لسان العرب على اعتماده خمسة مصادر أيضاً ، وهي التهذيب للأزهري والصحاح للجوهري والمحكم لابن سيده ( 458 ه - ) والحواشي على صحاح الجوهري لابن بري ( 582 ه - ) والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير ( 606 ه - ) « 1 » .
ما دعانا إلى ذكر ما تقدّم هو ضرورة التزام المراجع الثبت والأساسيّة في تفسير المفردة ؛ فإن المعاجم اللغويّة التي كتبت بعد كتاب ( العين ) كانت بعضها لا تصف المستعمل الزماني للمفردات العربيّة بقدر ما تصف المستعمل الآني في وقتها ، ومن هنا فلا يمكن الاعتماد عليها في حالة مخالفتها للمعاجم الأمّ التي استقت المواد منها ، هذا فضلًا عن عدم تسويغ الاعتماد على المصادر التي كتبت في القرن التاسع عشر والعشرين من التي طغت عليها الرؤية المذهبيّة المسيحيّة اليسوعيّة ، أمثال محيط المحيط وأقرب الموارد والمنجد . . . وغيرها من المعاجم المعاصرة .
بعد وضوح المقدمة أعلاه نلاحظ :
أوّلًا : من خلال مراجعة المصادر اللغويّة الأصليّة بل وحتّى الثانويّة لا
هامش
( 1 ) لاحظ : قضيّة المصادر في جمع مادة المعجم ، دكتور إبراهيم بن مراد ، مجلة مجمع اللغة العربيّة بدمشق : ج 78 ، ج 1 .