تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
أسست لشكليّة المعجم اللغوي بهيئته الحاليّة هي محاولة الخليل بن أحمد الفراهيدي ( 175 ه - ) في القرن الثاني من الهجرة ، فهي أوّل محاولة سعت لحصر ألفاظ اللغة العربيّة في إطار نظام منهجي واضح ، له أُسس وقواعد مضبوطة ، والتي اعتمدت في كتابتها على الرواية عن الأعراب ؛ والشعر ؛ والقرآن الكريم ؛ والحديث النبوي ؛ والمأثور من كلام العرب . وقد اختلفت هذه المصادر بين من يكون مصدراً للاستقراء المعجمي كالرواية عن الأعراب والشعر ؛ وبين من يكون الميل إلى الاستشهاد به أكثر من جعله مصدراً ، كالقرآن والحديث النبوي والمأثور من كلام العرب . وجاءت المحاولات بعد محاولة الفراهيدي في القرن الرابع من الهجرة لتقتفي نفس المصادر التي اعتمدها في كتابة معجمه ، فقد نصّ أبو منصور الأزهري ( 370 ه - ) في معجمه ( تهذيب اللغة ) بأنّه لم يودع في كتابه من كلام العرب سوى ما صحّ له سماعاً منهم ؛ أو رواية عن ثقة ؛ أو حكاية عن خطّ ذي معرفة ثاقبة . وأكّد ذلك الجوهري ( 398 ه - ) في معجمه ( تاج اللغة وصحاح العربيّة ) أيضاً ، وأنّه وضع في كتابه ما صحّ عنده من هذه اللغة ، بعد تحصيلها من العراق رواية ؛ وإتقانها دراية ومشافهة مع العرب العاربة في البادية . ولا شكّ بأن منزلة الدراية والمشافهة مع الأعراب - ومنزلة بعض المصادر الأخرى أيضاً - ليست بمستوى المنزلة التي كانت لهذا المصدر عندما اعتمده الفراهيدي في القرن الثاني من الهجرة ؛ وذلك لتضاؤل البداوة وانحسارها بعد تقادم الزمان وتطوّر الحضارة والعمران ، أضف إلى ما تقدّم دخول اللغة العربيّة فيما بعد ذلك مرحلة جديدة ؛ فتداول الكتّاب ( لغة علميّة ) في مقابل ( اللغة الأدبيّة ) ، فظهر الجاحظ ( 255 ه - ) والكندي ( 256 ه - ) وأبو بكر الرازي ( 313 ه - ) وأبو حيان التوحيدي ( 414 ه - )