الاتجاه الأوّل : شمول الآية لكل فائدة وربح
ذهب هذا الاتجاه إلى أن الآية الكريمة لا تقتصر على غنائم دار الحرب ، بل تشمل كلّ فائدة وربح بما فيها أرباح المكاسب ، وقد سلك أصحابه طريقين لبيان ذلك :
الطريق الأوّل : الاستظهار من نفس الآية
استند أصحاب هذا الاتجاه إلى نفس الآية لاستظهار العموم ، وأنّ الغنيمة فيها لا تختصُّ بغنائم معيّنة ، بل تشمل كل ما يظفر به الإنسان من فوائد وأرباح ، وقد أقاموا أدلّةً وشواهد على ذلك ؛ منها :
الشاهد الأوّل : كلمات اللغويين الدالّة على عموم مادّة غنم ، وعدم اختصاصها بغنائم دار الحرب « 1 » .
قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة : الغين والنون والميم أصلٌ صحيح واحد يدلُّ على إفادة شيءٍ لم يُملَك من قبل ، ثم يختصّ به ما أُخِذ من مال المشركين بقَهْرٍ وغَلَبة ، قال الله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ . . . « 2 » .
وقال الطريحي في مجمع البحرين : الغنيمة في الأصل هي الفائدة المكتسبة « 3 » .
أقول : قبل أن نعرض لملاحظاتنا على هذا التوجّه لابدّ أن نشير إلى أن الباحثين في اللغة وتأريخ وضع المعاجم يؤكّدون أنّ المحاولة الأولى التي
هامش
( 1 ) لاحظ : المقنعة ، الشيخ المفيد : ص 276 ، كتاب النهاية ، الشيخ الطوسي : ص 196 ، غنيّة النزوع ، ابن زهرة ، ص 507 ، مجمع البيان ، الطبرسي : ج 2 ، ص 544 .
( 2 ) معجم مقاييس اللغة ، ابن فارس : ج 4 ، ص 397
( 3 ) مجمع البحرين ، الطريحي : ج 6 ، ص 129 .