الغنيمة في آية الخمس
هل تشمل أرباح المكاسب ؟
يجمع المسلمون على كون أصل فريضة الخمس حكماً قرآنيّاً ثبت من خلال قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، ولا خلاف في هذه المسألة بين عموم الطوائف والمذاهب الإسلاميّة .
وقد اختلفوا في وقت نزولها ؛ فقال بعض أنّها نزلت في معركة بدر ، وقال آخرون : كان الخمس في غزوة بني قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام للنصف من شهر شوّال على رأس عشرين شهراً من الهجرة « 1 » .
وكيف كان ؛ فقد وقع النزاع بين مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) وبقيّة المدارس الأخرى في تحديد دلالة الغنيمة الواردة فيها ، وتمخّض عن ذلك اتّجاهان : اتّجاه ذهب إلى عموم الغنيمة فيها وأنّها شاملة لكل فائدة وربح بنحو يشمل أرباح المكاسب ، واتجاه ذهب إلى اختصاصها بغنائم دار الحرب ؛ نعم هناك تصوّر داخل مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) يؤمن بعموم الغنيمة في الآية الكريمة ، ومع هذا لا يؤمن بشمولها لأرباح المكاسب .
ولكي نستوعب البحث في جميع جوانبه سنتوقّف مع أدلّة الاتّجاهين معاً بالنقد والتمحيص والتحليل ، لنخلص في نهاية العرض إلى ترجيح ما نراه في هذا المجال .
هامش
( 1 ) لاحظ : البحر المحيط في التفسير ، أبو حيان الأندلسي : ج 5 ، ص 323 .