بالموضوع الذي له دخل في تفسيرها .
أمّا الفوارق الأساسيّة بين هذين الأسلوبين فيمكن وضعها في نقاط :
1 . لا يشترط في الأسلوب التجزيئي أن يكون بحثه منصبّاً على محور واحد وموضوع فارد ، بل قد يشتمل على مواضيع متعدّدة ، وهذا ما يحصل عادة في الآيات الطويلة كآية الكرسي ؛ فإنّها مشتملة على الشفاعة والعلم وبحث الكرسي ، بخلاف الأسلوب الموضوعي الذي ليس له إلّا موضوع واحد .
2 . لا يمكن الانتهاء إلى تحديد الموقف الديني من خلال الأسلوب التجزيئي ؛ إذ لا يشكّل الموقف المستخلص عن طريق هذا الأسلوب رأياً نهائياً يمكن الارتكاز عليه في تحديد الفتوى أو الموقف ، بل يعتمد هذا الأمر على تناول المسألة التي تتحدث عنها الآية في سياق جميع ما له ارتباط بها ، بخلاف الأسلوب الموضوعي الذي يُتحرّى فيه جميع ما يرتبط بهذا الموضوع من أبحاث في مختلف العلوم الدينيّة .
3 . إن تماميّة الأسلوب الموضوعي لا تحصل دون التسلّح بالأسلوب التجزيئي ، ولا عكس ؛ فإنّ الأسلوب التجزيئي لا يحتاج إلى الأسلوب الموضوعي .
أمّا أسلوبنا المختار في تفسير الآيات القرآنيّة فهو ما اصطلحنا عليه في أبحاثنا التفسيريّة بالأسلوب التركيبي الجامع بين الأسلوبين ؛ إذ لابدّ للمفسّر أن يبدأ بتفحّص مداليل الآيات بشكل تجزيئي أوّلًا ، وبعد ذلك يتّجه صوب وضعها في سياقها الموضوعي الذي يريده ثانياً ، وتفصيل الحديث في هذا المبحث موكول إلى أبحاثنا التفسيريّة « 1 » .
هامش
( 1 ) لاحظ في هذا الصدد : اللباب في تفسير الكتاب : ج 1 ، ص 43 - 51 ، منطق فهم القرآن ، السيّد كمال الحيدري : ج 1 ، ص 66 .