المقسم لهما هو الأسلوب لا التفسير بنحوٍ مطلق ، بمعنى : أنَّ التفسير إمّا أن يكون بأسلوب تجزيئي ، أو بأسلوب موضوعي .
والأوّل : يتحمّل مسؤوليّة إبراز المدلولات التفصيليّة للنصّ المراد تفسيره ، دون إعطاء الموقف العامّ الذي يتلخّص منه ؛ وذلك لأنَّ الموقف العامّ يتشكّل عادةً من مجموعة مداليل تفصيليّة ليس من صلاحيّة هذا المنهج إبداء الرأي فيها .
والثاني : لا يكتفي بإبراز المضامين الجزئيّة لمفردات النصّ المراد تفسيره ، بل يتجاوز ذلك إلى ما هو أهمّ وأجدى ؛ حيث يقوم بتحديد الموقف الذي أراده هذا النصّ المفسّر تجاه موضوع من موضوعاته المختلفة .
فمثلًا : عندما نريد تفسير النصوص الروائيّة على أساس ( الأسلوب التجزيئي ) فسوف نقوم بتقصّيها واحدة واحدة بشكل جزئي ، ونتفحّص سندها ودلالتها ، بغضّ النظر عن الباب الذي تنتمي إليه ، أمّا إذا أردنا تفسيرها على أساس ( الأسلوب الموضوعي ) فسوف نفرز الروايات على أساس الأبواب التي تنتمي إليها ، لنقوم أخيراً بتفسيرها واستخلاص النتيجة النهائيّة منها .
والأمر كذلك في القرآن الكريم ، فإنَّ الأسلوب التجزيئي يفسّر الآية بحدّ ذاتها بغضّ النظر عن الآيات التي قبلها أو بعدها ، أو المخصّص أو الحاكم ، أو المقيدّ أو المطلق ، وهو على نحوين :
إمّا ترتيبي : كما لو جرى البحث عن الآيات الخاصّة بالثواب والعقاب بحسب تسلسل السور ، وإمّا غير ترتيبي : كما لو بُحث عن آيات الأحكام في القرآن بحسب ترتيب البحوث الفقهيّة .
وإمّا موضوعي : يُفسّر الآية بلحاظ جميع ما له دخل في تفسيرها ، من مخصّص ومن حاكم ومن مقيّد ومن مطلق وإلى غير ذلك من أمور ترتبط
رسائل فقهية — صفحة 174
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٤