تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
بها هذه الفريضة أيضاً ؛ حيث نصّ على أن أداء ذلك كاشف عن الإيمان بالله وبما أنزل على النبيّ الأكرم ( ص ) ، وهو تذييل يأتي في المعارف الدينيّة ذات الأهميّة الخاصّة ، كما في مسألة الإطاعة والآية الخاصّة بها . أمّا الخصوصيّة التي حدت إلى جعلها من آيات الأحكام فهي : اشتمالها على تفاصيل موارد هذه الفريضة ، من غير أن تكتفِ بذكر القاعدة وتترك إلى وليّ الأمر ذكر تفاصيلها ، بل نصّت على وجوب الخمس في الغنيمة ، وعيّنت بعض موارد صرفها كما يقال ، بخلاف فريضة الزكاة التي اكتفت الآية ببيان وجوبها في المال ، وتركت تحديد مصداق المال إلى وليّ الأمر كما تقدّم الحديث في ذلك مفصّلًا « 1 » ، وفي هذا الضوء لابدّ من العودة إلى الآيات والروايات والعرف العامّ والخاصّ والشرعيّ والمتشرّعي لنعرف الغنيمة وما هي مصاديقها . كما أن إضافة اللام إلى الله والرسول وذي القربى إنما هي لخصوصياتٍ معيّنةٍ لعلّ الاستعمالات القرآنيّة تكشف عنها ، وهذه ميزة أخرى في هذه الآية الكريمة تستدعي البحث عن ماهيّة اللام المضافة ، وهل هي لام الملكيّة أم غيرها ، وبذلك تختلف النتائج التي يراد استفادتها ، وستكون الموارد الأخرى التي لم تتصدّرها هذه اللام هي من موارد مصرفه « 2 » .

3 . الأساليب التفسيريّة والمختار في ذلك

عند مراجعتنا للبحوث التفسيريّة نجد أنَّ هناك أسلوبين يعدّان من أكثر الأساليب التفسيريّة انتشاراً واستخداماً أيضاً ، وإن فاق أحدهما على الآخر في هذه الخصوصيّة ، وهما : الأسلوب التجزيئي والأسلوب الموضوعي ، على أن
هامش
( 1 ) لاحظ : موارد وجوب الزكاة والخلاف في تحديدها . ( 2 ) سنتعرّض لهذه الأبحاث عندما نتعرّض لمبحث تقسيم الخمس والأقوال المذكورة فيه .
رسائل فقهية — صفحة 173 | السيد كمال الحيدري