تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وما نريد بحثه في هذه الدراسة هو أحد الموارد التي ذهب المشهور من فقهاء الشيعة إلى كونها كذلك ، وأنّه داخل في عموم الآية الكريمة التي ثبت من خلالها الخمس ، وهو ما يتعارف عليه في كلمات فقهائنا ب - ( خمس أرباح المكاسب ) . وسنرى لاحقاً هل هناك مقتضٍ في الآية للعموم والشمول لعموم الفوائد بغضّ النظر عن القرائن الداخليّة والخارجيّة من سياق ونصوص وإجماع ونحو ذلك ؛ ومع تماميّة المقتضي فهل هناك مانع ( كالإجماع والنصوص ) أم لا يوجد مانع من ذلك ؟

2 . خصائص آية الخمس ومميزاتها

اشتملت آية الخمس على خصوصيات امتازت بها عن آيات الأحكام الأخرى ؛ من قبيل : 1 . تصدّرها بمفردة ( وَاعْلَمُوا ) ، التي تحمل لحناً إخبارياً وإرشادياً لا طلبياً آمراً كما هو الحال في آيات الأحكام الأخرى ، نعم قد نجد ذلك في الآيات المتعلّقة بالتوحيد والمعاد والعلم الإلهي نظير : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أو وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ أو وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، لكننا لا نجدها في الآيات المصطلح عليها بآيات الأحكام . 2 . مع أن الأصل البديهي في البحوث الكلاميّة هو أن جميع ما في عالم الإمكان هو لله سبحانه وتعالى ، وهو أصل مفروغ عنه ولا كلام فيه ، إلّا أن الآية نسبت ملكيّة خمس هذه الغنائم إليه عزّ أسمه ، وهو أمرٌ لم نلحظه في عموم الواجبات الماليّة الأخرى ، وربما يكون هذا للتدليل على الأهميّة الكبيرة التي تتمتّع بها هذه الفريضة ، وأن عقابها على هذا الأساس سيكون أشدّ وآكد ، وسيأتي الكلام في حقيقة هذه الملكيّة لاحقاً . 3 . إنَّ الجزاء الذي جاء في ذيل هذه الآية يكشف عن العناية التي تتمتّع