آخرون منهم عدم الجواز ، ولعلّ الخلاف في هذه المسألة هو الذي حدا بأعلامنا في صدر الغيبة إلى القيام بنقل مضامين الروايات الواردة عن أهل بيت النبوة ( عليهم السلام ) في كتبهم الفقهيّة ، حتّى وقع الخلاف - كما ينقل الشيخ الطوسي - في تفسير هذه النصوص ، وهل هي نصوص روائيّة ، أم فتاوى شرعيّة ؟
وبغضّ النظر عن كلّ ما تقدّم ، فنحن نبني على النتيجة الحتميّة التي وصلت إليها أبحاثنا المعاصرة وهي جواز هذه العمليّة دون أيّ تأمّل وشكّ « 1 » ، لكن الكلام في التخريج الفنّي لهذه النتيجة ، ولابدّ أن يُعلم بأن الأصل عدم جواز التدخّل في أيّ شأن من شؤون الإمامة - الأعمّ من الإفتاء والقضاء وغيرهما - نعم ، وقع البحث بعد غيبة الإمام الثاني عشر ( عج ) في إعطائه مقام الولاية للفقيه الجامع للشرائط ، وما هي دائرة هذا المقام ، وهل يقتصر على الإفتاء فقط ، أم يشمل القضاء ، أم الأعمّ منهما دون ولاية الأولويّة المدلول عليها بقوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِم ( الأحزاب : 6 ) .
ذهب الأخباريون من علمائنا المتقدّمين إلى عدم ثبوت أي ولاية للفقهاء أو رواة الحديث في زمن الغيبة ، وأن دورهم يقتصر على نقل الحديث فقط ، دون اجتهاد وممارسة ؛ بدعوى أن الأئمّة ( عليهم السلام ) قد بثّوا أجوبة عموم الحوادث في أحاديثهم ، ومن ثمَّ لا دور لهؤلاء سوى نقل الحديث المناسب إلى من يسأل عن حكم من الأحكام « 2 » .
وأصرّ الأصوليون من علمائنا على ثبوتها ، لكنهم اختلفوا في حدود هذه
هامش
( 1 ) للوقوف على التطوّر الدلالي لهذا المفهوم وتداعياته المفصّلة ننصح بالعودة إلى : المعالم الجديدة في الأصول ، للسيّد الشهيد محمّد باقر الصدر : ص 37 وما بعدها . دروس في علم الأصول : الحلقة الأولى ، ص 45 وما بعدها .
( 2 ) لاحظ : الفوائد المدنيّة : ص 305 .