في بعض الموارد ، كما إذا لم يظهر لنا عمل الأصحاب على طبق الرواية أو إعراضهم عنها .
وأمّا إذا بنينا على ما هو الصحيح عندنا من أن عمل الأصحاب والمشايخ على طبق رواية لا يكون جابراً لضعف دلالتها . . . فلا محالة تزداد الحاجة إلى علم الرجال ؛ فإنَّ به يعرف الثقة عن الضعيف وبه يتميّز الغثّ عن السمين . . .
والمتحصّل : أنّ علم الرجال من أهمّ ما يتوقّف عليه رحى الاستنباط والاجتهاد ، وأمّا غير ما ذكرناه من العلوم فهو فضل لا توقّف للاجتهاد عليه » « 1 » .
ولكي لا نستغرق كثيراً في مناقشة هذا التوجّه نشير إلى النتيجة الخطيرة التي تتحصّل منه ، وعلى لسان العلّامة الطباطبائي صاحب الميزان حيث قال : « إنك إن تبصّرت في أمر هذه العلوم وجدت أنّها نظّمت تنظيماً لا حاجة لها إلى القرآن أصلًا ؛ حتّى أنّه يمكن لمتعلّم أن يتعلّمها جميعاً ( الصرف والنحو والبيان واللغة والحديث والرجال والدراية والفقه والأصول ) فيأتي آخرها ، ثمّ يتضلّع بها ، ثم يجتهد ويتمهّر فيها ، وهو لم يقرأ القرآن ، ولم يمسّ مصحفاً قط ، فلم يبق للقرآن بحسب الحقيقة إلّا التلاوة لكسب الثواب ، أو اتّخاذه تميمةً للأولاد ؛ تحفظهم عن طوارق الحدثان ! فاعتبر إن كنت من أهله » « 2 » .
والصحيح : أنّ الفقه والحثّ عليه وعلى تعليمه - حسب ما أفادته النصوص الدينيّة - لا يختصّ بمسائل الحلال والحرام ، بل هو شامل لعموم المعارف الدينيّة ، وأنّ سعة وضيق مفهوم ( الفقه والأحكام ) مؤثّر على مقدار الآيات المرتبطة بذلك ؛ فإذا اخترنا بأن الأحكام الشرعيّة هي الأحكام الفرعيّة العمليّة المرتبطة بأفعال الإنسان الجوارحيّة فلا شكّ بأنّ مقدار الآيات المرتبطة
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ، تقرير : آية الله الغروي : ج 1 ، ص 13 - 15 . التسويد منّا .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 5 ، ص 276 . والتسويد منّا .