تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فَقَاهَةً « 1 » . وقال في النهاية في غريب الحديث : الفِقْه في الأصل : الفهم ، واشتقاقه من الشّقّ والفتح . يقال : فَقِهَ الرجلُ يَفْقَهُ فِقْهاً إذا فهم وعلم ، وفَقُهَ بالضم يَفْقُهُ : إذا صار فَقِيهاً عالماً . وقد جعله العرف خاصّاً بعلم الشريعة ، وتخصيصاً بعلم الفروع منها « 2 » . أمّا اصطلاحاً - وعند الفقهاء تحديداً - فقد مرّ بتطوّرات دلاليّة عديدة ، فهو أوّل ما طُرح في النصوص الدينيّة ، وتداول التركيز والحثّ عليه ، ودار على الألسنة أيضاً ، كان يعني عموم المعارف الدينيّة لا خصوص مسائل الحلال والحرام كما هو مفاد معناه اللغوي ؛ قال تعالى : فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( التوبة : 122 ) ، وقال وروي عن الرسول الأكرم ( ص ) : « رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ » « 3 » ؛ ومن هنا يظهر بأن العلم بالدين وتعلّمه لا يقتصر على مسائل الحلال والحرام ، بل هو مطلوب في عموم المعارف الدينيّة ، الأعمّ من العقيدة والأخلاق والفقه بالمعنى المتداول ؛ ولأجل ذلك لم يكتف علماؤنا الأوائل بإتقان مسائل الحلال والحرام فقط ، بل سعوا وأكّدوا ضرورة الإلمام بعموم المعارف الدينيّة لمن يريد أن يجتهد في هذا الطريق . لكن لأسباب متعدّدة قد يكون أبرزها ( التمايز التدريجي لعموم المعارف الدينيّة ) أصبح علم الفقه يعني مسائل الحلال والحرام ، بل صار هذا العلم هو الوجه الرسمي للحوزات العلميّة في العصور المتأخّرة ، وانحسرت بسبب
هامش
( 1 ) الصحاح ، تاج اللغة وصحاح اللغة العربيّة ، الجوهري : ج 6 ، ص 2246 . ( 2 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ، ابن الأثير : ج 3 ، ص 465 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 336 .