تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
التفسيريّة ، إلّا أننا نسلّم بالنتيجة التي وصلت إليها عموم البحوث الفقهيّة وهي : أن القرآن الكريم حمل في آياته تشريعات فقهيّة مهما اختلف توجّه البحث مع الاتجاه المشهور في مقدارها ؛ فإن المتداول في كلمات الفقهاء والمفسرين هو حصر الأحكام الفقهيّة القرآنيّة بالأحكام العمليّة المرتبطة بدائرة خاصّة من الفقه الأصغر ، والمتعلّقة بالعبادات والمعاملات والحقوق والواجبات ، مع أن الأحكام الدينيّة التشريعيّة واسعة وشاملة لما هو أعمّ من هذه الأمور ، أي لعموم المعارف الدينيّة ، من أحكام اعتقاديّة وأخلاقيّة وفقهيّة كما هو المختار . وعلى أساس هذا المتداول استُبعدت جميع الأحكام المتعلّقة بعقيدة الإنسان بالنسبة إلى الله تعالى والمبدأ والمعاد والرسل والملائكة وعالم الغيب من دائرة المعارف الدينيّة ، بل حتّى الأحكام المرتبطة بالسير والسلوك وما ينبغي فعله وما لا ينبغي من الأحكام الأخلاقيّة ، ولم تدخل في هذه الدائرة سوى الأحكام الفقهيّة بالمعنى المصطلح حصراً دون غيرها . في ضوء ما تقدّم يُطرح هذا التساؤل : هل دائرة الأحكام الفقهيّة ( القرآنيّة ) تتحدّد في هذا الإطار ، أم هي أوسع من ذلك ؟ وللإجابة عن السؤال المتقدّم لابدّ من بسط الحديث في المعنى اللغوي والاصطلاحي لكلمة الفقه فنقول : الفقه لغةً هو : الفهم ؛ قال في كتاب العين : فَقُهَ الرجل يَفْقُهُ فِقْهاً فهو فَقِيه . وفَقِهَ يَفْقَهُ فِقْهاً إذا فَهِمَ . وأَفْقَهْتُه : بيّنت له . والتَّفَقُّه : تعلّم الفِقْه « 1 » . وقال في الصحاح : فَقِهَ الرجلُ ، بالكسر ، وفلانٌ لا يَفْقَهُ ولا يَنْقَهُ ، وأَفْقَهْتُكَ الشيء ، ثمَّ خُصَّ به عِلْمُ الشريعة ، والعَالِمُ به فَقِيهٌ ، وقد فَقُهَ بالضم
هامش
( 1 ) كتاب العين ، الخليل بن أحمد الفراهيدي : ج 3 ، ص 370 .
رسائل فقهية — صفحة 160 | السيد كمال الحيدري