بها ستكون قليلة جداً ؛ لأنّ القرآن لم يتعرّض لها إلَّا بنحو يسير ، أمّا إذا اخترنا بأن الأحكام تحمل معنى شمولياً واسعاً لا يقتصر على أفعال الإنسان فقط ، بل يشمل حتّى الأفعال الاعتقاديّة القلبيّة الجوانحيّة ، والأوامر والنواهي المرتبطة بها وبمقدّماتها ، فستكون دائرة الآيات أوسع وأشمل ، وبالتالي فإنَّ دائرة الفقه القرآني ستضحى كبيرة جداً .
وإن شئت قلت : لو كان المراد من الفقه هو الفقه المصطلح في السنين المتأخّرة والذي يقتصر على مسائل الحلال والحرام ، فستكون دائرة الفقه القرآني ضيّقة جداً ، خصوصاً إذا حصرنا آيات الأحكام بالدالّة على الحكم صراحة ؛ أمّا إذا كان المراد من الفقه هو الفقه الشمولي لا المصطلح عندهم ، فسيكون الفقه القرآني واسعاً جدّاً ؛ حيث يشمل الآيات الدالّة بالمطابقة وبالتضمّن ، بل يشمل حتّى الأمثال والقصص القرآنيّة ، الاعتقاديّة والأخلاقيّة أيضاً .
ومنه يظهر بأن المجال القرآني الدالّ على الأحكام والفرائض والسنن والأحكام الجوارحيّة والجوانحيّة المختلفة واسع جداً ، وهو أمر يتطلّب استحداث أبواب فقهيّة جديدة بالإضافة إلى الأبواب المتداولة ؛ لإدراج هذه الأحكام تحت عناوينها ، ويضع أمام الاجتهاد المتعارف دائرة استفهام كبيرة تتطلّب إعادة النظر في كثير من مقولاته « 1 » .
وممّا تقدّم يتّضح بأن أحد الأسباب التي قد تسبّب الخلاف في تحديد مقدار الآيات القرآنيّة المتعلّقة بالأحكام الفقهيّة هو : الرؤية العامّة التي ينطلق
هامش
( 1 ) ستأتي مزيد عناية بهذا البحث عند البحث في دلالة التوقيع الشريف الصادر من الناحية المقدّسة ، والذي يتضمّن : وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، وهو ما سنفرد له مبحثاً خاصّاً في بحوث لاحقة من هذه السلسلة في إطار أبحاث سماحة السيّد ( دام ظله ) .