سأشير في المقدّمة إلى مبحثين أساسيّين ، الأوّل : يرتبط بآيات الأحكام والأساليب المتّبعة في تفسيرها ؛ والثاني : يرتبط بالمباني الاجتهاديّة وأثرها في تغيير النتائج الفقهيّة ، ثمّ أعطف الحديث إلى المباحث الأصليّة لهذه الرسالة .
المبحث الأوّل : آيات الأحكام ؛ حقيقتها ، والأساليب المتبعة في تفسيرها
قبل الدخول في تناول آية الخمس باعتبارها إحدى آيات الأحكام المرتبطة بمبحث الخمس وتناول الاتجاهات في تفسيرها ، نجد من الضروري أن نبيّن حقيقة آيات الأحكام والأسلوب الذي نختاره في تفسيرها ، وبذلك نؤسس لضرورة معرفيّة تلقي بظلالها على عموم الأبحاث الفقهيّة ونتائجها ، وقد لحظنا تأثير هذه المسألة الواضح في مبحث الزكاة ، عندما اختار البحث هناك أن موضوعها هو ( المال ) ؛ استناداً إلى النصّ القرآني الوارد في تشريعها .
لقد أولى الفقهاء - من كلتا المدرستين - مبحث آيات الأحكام عناية خاصّة ، فكتبوا فيها دراسات منفصلة ، وحُرّر بعضها في أثناء البحث الفقهي ، لكن هذا المبحث لم ينعكس - كما ينبغي - على البحوث الفقهيّة ، وفي بداية التأسيس لطبيعة الحكم الذي يراد إثباته في هذه الأبواب ، وإنما اقتصر بعض فقهائنا على الروايات لتأسيس الضوابط العامّة للأبواب الفقهيّة المراد بحثها ، بل حتّى من باب التيمّن يُعرض الكثير من الفقهاء عن ذكر الآية ، ويكتفون بذكر الروايات المرسلة ، كما نلاحظ ذلك في بدايات مكاسب الشيخ مرتضى الأنصاري .
وقبل ذلك علينا بدايةً أن نشّخص معنى آيات الأحكام بشكل دقيق ؛ لننتقل بعد ذلك لبيان الخلاف في تحديد دائرتها وبالتالي عددها .
قد يقال - كما قيل - : بأن القرآن الكريم ليس كتاباً واضحاً وجليّاً في بيان