تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الأحكام الشرعيّة ؛ لأنّ وظيفته الأساسيّة الهداية والإرشاد كما هي لغته أيضاً ، وما يكون نسيجه من هذا القبيل لا ينبغي أن نتوقّع منه أحكاماً فقهيّة تفصيليّة ؛ لأنّها تفاصيل خارجة عن إطار نصّ القرآني الدستوري ؛ نعم قد يلاحظ فيه تعابير تحمل صيغة الأمر والنهي نظير ( أحلّ ) و ( حرّم ) ؛ لكن هذه الصيغ لا يراد منها جعل الحكم وإنشاؤه ، بل هي لصرف الإخبار والإرشاد لأفعال معيّنة قد تقع في الواقع العملي ، أراد القرآن بذلك تأكيد مفاد أحكامها ، ومن هنا اكتفى في أمثال هذه الآيات بالبيان الكلي من غير الدخول في تفاصيلها ، بل أحجم عن ذكر الكثير من الأحكام الشرعيّة أيضاً . ولعل أحد أهمّ الشواهد التي يسوقها أنصار هذا القول لمدّعاهم هو أن بعض الآيات التي يقال بدلالتها على بعض الأحكام الفقهيّة ( مدنيّةٌ ) ، مع أن الحكم الذي يدّعى دلالتها عليه قد شُرّع في ( مكّة المكّرمة ) . نلاحظ ذلك مثلًا : في الآية السادسة من سورة المائدة التي بيّنت كيفيّة الوضوء والتي هي مدنيّة « 1 » ؛ مع أنّ المسلمين كانوا يتوضّؤون بنحو من الأنحاء في مكّة ، وكذا الأمر في الآية التاسعة من سورة الجمعة التي يقرّر البعض دلالتها على وجوب صلاة الجمعة « 2 » ، مع أنَّ صلاة الجمعة كانت تقام قبل نزول هذه الآية ، ومن هنا قيل : بأنّ هذه الآية تدلّ على حرمة البيع في يوم الجمعة لا على أصل وجوب صلاة الجمعة . وبغضّ النظر عن سلامة أو خطل مثل هذه الأقوال والتوجّهات ؛ فإنّ الكلام المفصّل فيها موكول إلى محلّه من نظريّة المعرفة الفقهيّة والبحوث
هامش
( 1 ) ( ) قوله تعالى : يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . . . ( المائدة : 6 ) . ( 2 ) قوله تعالى : يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( الجمعة : 9 ) .
رسائل فقهية — صفحة 159 | السيد كمال الحيدري