تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وفي هذا السياق يكون الخلاف على أرباح المكاسب جليّاً ؛ حيث قرّر المشهور من الإماميّة وجوب الخمس في أرباح المكاسب استناداً إلى عموم الآية الكريمة ؛ فهو غنيمة من الغنائم ، في حين أنكرت المدارس الأخرى وبعض علماء مدرسة أهل البيت ذلك ، وادّعت اختصاص دلالة الآية بغنائم دار الحرب فقط . لكن الذاهبين إلى الاختصاص من أبناء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) لا يفضي ذهابهم هذا إلى إنكار وجوب الخمس في أرباح المكاسب بالمرّة ؛ فإن في ذلك إنكاراً لكثير من النصوص الروائيّة الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ؛ بل إن أصل وجوبه - بأيّ نحو فسّرنا الوجوب - لا خلاف ولا إشكال فيه في داخل هذه المدرسة رغم تنوّع اتجاهاتها . في ضوء ما تقدّم نتساءل : هل خمس أرباح المكاسب هو نفس خمس غنائم دار الحرب سنخاً وحكماً ومصارف ومقداراً وثباتاً ؟ وإن شئت قلت : هل الخمس نوعان أم نوع واحد ؟ والجواب : إن الاحتمال الذي حُرّرت هذه الأبحاث على أساسه هو : أنَّ خمس أرباح المكاسب يختلف عن الخمس الثابت في الآية الكريمة ، سواء من ناحية سنخ الوجوب ، أو من ناحية سنخ المصارف ، بل وحتّى من ناحية المقدار والثبات ؛ وذلك لأنّ هذا النوع من الخمس - كما سيتّضح لاحقاً - هو حكم ولائي صدر في ظلّ ظروف وشروط خاصّة ، والحكم باستمراريّته منوط باستمراريّة تلك الظروف والشروط ، بخلاف الخمس الثابت في الآية الكريمة ؛ الذي هو ثابت لا يتغيّر ، لا حكماً ولا مصرفاً ولا مقداراً ؛ لكونه جزءاً من الشريعة . أمّا المشهور فقد ذهبوا إلى أن الخمس نوع واحد لا خلاف في ماهيّة وجوبه بين خمس غنائم دار الحرب وبين خمس أرباح المكاسب ، ولا في
رسائل فقهية — صفحة 156 | السيد كمال الحيدري